U3F1ZWV6ZTIxNTA4NTgyNjUzMzc3X0ZyZWUxMzU2OTQ3MzgwMzMwMA==

الباب الخامس


(مَا جَاءَ فِي علاج الصَّدْر وَالْحلق والفم)
وَعَن قَتَادَة أَن رجلا أَتَى إِلَى رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] فَقَالَ: يَا رَسُول الله أشتكي صَدْرِي.
فَقَالَ لَهُ رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] : " اقْرَأ الْقُرْآن فَإِن الله يَقُول: فِيهِ شِفَاء لما فِي الصُّدُور ".
وَعَن جَابر بن عبد الله أَن رجلا قَالَ لرَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] : إِنِّي أشتكي حلقي.
فَقَالَ لَهُ رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] : " عَلَيْك بِالْقُرْآنِ فاقرأه ".
وَعَن ابراهيم بن مُحَمَّد قَالَ: كَانَ أَصْحَاب رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] يلتقطون الْبرد لرَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] فيأكله وَيَقُول: " إِنَّه يذهب أَكلَة الْأَسْنَان ". وَكَانَ عمر بن الْخطاب يَقُول: إيَّاكُمْ والتخلل بالقصب فَإِنَّهُ تكون مِنْهُ الْأكلَة.
وَعَن مُجَاهِد أَن رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] قَالَ: " تخللوا من الطَّعَام وتمضمضوا مِنْهُ فَإِنَّهُ مطهرة للفم مَصَحَّة للثات والنواجذ ".


(مَا جَاءَ [فِي مَا] يستشفى بِهِ للنفساء عِنْد نفَاسهَا)
قَالَ رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] : " نِعْم الطَّعَام الرطب للْمَرْأَة عِنْد وِلَادَتهَا ". وَقَالَ الْحسن: إِن لم يكن رطب فتمر.
قَالَ عبد الْملك:
قيل لَا يَنْبَغِي أَن يكثر مِنْهُ فَإِنَّهُ يرقّ الْبَطن، وَلَكِن تَأْكُل مِنْهُ وَاحِدَة، أَو ثَلَاثًا، أَو خمْسا، فَإِن لم تَأْكُل رطبا، فتمر مبلول.
قَالَ أنيس: ولدت امْرَأَتي وَأَنا مَعَ رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] فَأمرنِي أَن آخذ لَهَا تَمرا فأبلّه فِي قدح حَتَّى إِذا ابتلّ سقيته [إيّاها] ففعلته فَمَا رَأَيْت شَيْئا أكْبِره.
قَالَ الرّبيع بن خثيم: لم نجد للنفساء مثل الرطب، وَلَا للْمَرِيض مثل الْعَسَل. وَعَن ابراهيم النَّخعِيّ قَالَ: يستحبّون للنفساء الرطب.

قَالَ عبد الْملك:
وَذَلِكَ إِن الله أطْعم مَرْيَم عِنْد وِلَادَتهَا، وَبَلغنِي أَن نَخْلَة مَرْيَم كَانَت بدنية.
قَالَ ابْن عبّاس: إِذا عسر على الْمَرْأَة وِلَادَتهَا فتأخذ إِنَاء نظيفاً وتكتب فِيهَا: {بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم إِذا السَّمَاء انشقَّت} [الانشقاق: 1] إِلَى: {مَا فِيهَا وتخلت} [الانشقاق: 4] ، {كَأَنَّهُمْ يَوْم يرَوْنَ مَا يوعدون لم يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَة من نَهَار} [الْأَحْقَاف: 35] ، {كَأَنَّهُمْ يَوْم يرونها لم يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّة أَو ضحاها} [النازعات: 46] {لقد كَانَ فِي قصصهم عِبْرَة} [يُوسُف: 111] إِلَى آخر السُّورَة، ثمَّ تغسل الْإِنَاء [فتستقي] الْمَرْأَة مِنْهُ، ثمَّ تنضح مِنْهُ بَطنهَا وفرجها.


(مَا جَاءَ [فِي مَا] يستشفى بِهِ من التَّمْر)
قَالَ رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] : " من أكل سبع تمرات عَجْوَة حِين يصبح لم يضرّه سحر وَلَا سمّ حَتَّى يُمْسِي ".
وَقَالَ عَليّ بن أبي طَالب: من أكل عِنْد نَومه سبع تمرات من عَجْوَة قتلن الدُّود فِي بَطْنه.

وَعنهُ [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] : " أَحْرَى مَا يُؤْكَل من التَّمْر مَا كَانَ وثراً وَمن اصطبح بِسبع تمرات عَجْوَة مِمَّا [بَين] [لابتيها] لم يضرّه يَوْمه ذَلِك سمّ وَلَا سحر ".
وَعَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] قَالَ: " الْعَجْوَة من [الْجنَّة] وَهِي شِفَاء من السمّ ".
وَكَانَت عَائِشَة تنْعَت لصَاحب الدوار (يَعْنِي الدوران) [أَن] يَأْكُل سبع تمرات عَجْوَة كل غدْوَة على الرِّيق سَبْعَة أَيَّام.
وَعَن الْحسن أَن رَسُول [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] قَالَ: " خير تمراتكم البرني يخرج الدَّاء وَلَا دَاء فِيهِ ".
قَالَ عبد الْملك: يَعْنِي أَنه خير التمرات بعد الْعَجْوَة.


(مَا جَاءَ [فِي مَا] يستشفى بِهِ من الْعَسَل)
وَعَن الزُّهْرِيّ قَالَ رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] : " الْعَسَل [يجلو] الْبَصَر ويشدّ الْفُؤَاد ".

وَبعث لبيد بن ربيعَة إِلَى رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] : يَا رَسُول الله ابْعَثْ إليّ بشفاء، وَكَانَت بِهِ الدُّبَيْلَة، فَبعث إِلَيْهِ رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] بعكة عسل، فَكَانَ يلعقها حَتَّى [برِئ] .
وَعَن نَافِع قَالَ: كَانَ ابْن عمر لَا يُصِيبهُ شَيْء إِلَّا [داواه] بالعسل حَتَّى [إِنَّه] كَانَ ليجعله على القرحة والدماميل، وَيَقُول: قَالَ الله: {فِيهِ شِفَاء للنَّاس} [النَّحْل: 69] .
وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن رجلا قَالَ لرَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] : ابْني يشتكي بَطْنه. فَقَالَ لَهُ رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] : " [اسْقِهِ] عسلاً ".
فَذهب ثمَّ رَجَعَ فَقَالَ: يَا رَسُول الله ابْني يشتكي بَطْنه. فَقَالَ: " [اسْقِهِ] عسلاً ". قَالَ: قد فعلت. فَقَالَ رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] : " [اسْقِهِ] عسلاً ". صدق الله وَكذب بطن ابْنك " فَسَقَاهُ عسلاً فشفاه الله.
وَعَن عَليّ بن أبي طَالب - رَضِي الله عَنهُ - قَالَ: إِذا اشْتَكَى أحدكُم [فليسأل] امْرَأَته دِرْهَمَيْنِ، أَو ثَلَاثًا ليبتع بهَا عسلاً ويمزجه بِمَاء السَّمَاء، ثمَّ يشربه فَيجمع هنئاً مرئاً وشفاء وَمَاء مُبَارَكًا.

وَعَن ابْن مَسْعُود أَنه كَانَ يَقُول: عَلَيْكُم بالشفائين الْقُرْآن وَالْعَسَل، فالقرآن شِفَاء لما فِي الصُّدُور وَالْعَسَل شِفَاء من كل دَاء.
وَرُوِيَ أَن رجلا أَتَى ابْن أبي كَعْب فَقَالَ لَهُ: إِنِّي رجل وجيع، فَمَا أشْرب؟ قَالَ: المَاء الَّذِي جعل الله مِنْهُ كل شَيْء حيّ. قَالَ: لَا يوافقني. قَالَ: فَاشْرَبْ الْعَسَل الَّذِي جعل الله فِيهِ شِفَاء من كلّ دَاء. قَالَ: لَا يوافقني. قَالَ: فَاشْرَبْ اللَّبن الَّذِي غديت بِهِ كلّ دابّة. قَالَ: لَا يوافقني. قَالَ: فَاشْرَبْ السويق. قَالَ: ينفخني. قَالَ: أفالخمر تُرِيدُ؟
قَالَ رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] : " مَا تداوى النَّاس بِمثل الْحجامَة وشربة الْعَسَل ". وَقَالَ أَيْضا: " التمسوا الشِّفَاء فِي اثْنَتَيْنِ: فِي شربة عسل، أَو شرطة محجمة ".


(مَا جَاءَ [فِي مَا] يستشفى بِهِ من السّمن)
قَالَ رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] : " مَا دخل جوفاً مثل السّمن ". قَالَ ابْن أخي يزِيد بن الْأَصَم وَهُوَ قريب لميمونة زوج النَّبِي [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] : نزل بِنَا عرّاف الْيَمَامَة فأحسنا قراه وكنّا نحلب لَهُ كلّ يَوْم نعجة مثل الْبَيْضَة من السّمن، فلمّا حَاز انْصِرَافه قُلْنَا لَهُ: نحبّ أَن تخصنا بخاصّة.
فَقَالَ: مَا عولج متبرِّد فِي جَوف بِمثل السّمن الْعَرَبِيّ.


(مَا جَاءَ [فِي مَا] يستشفى بِهِ من اللَّبن)
قَالَ رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] : " عَلَيْكُم بالبقر فَإِن لَبنهَا رقاء وسمنها شِفَاء ولحمها [دَاء] ". وَقَالَ أَيْضا: " عَلَيْكُم بألبان الْبَقر فَإِنَّهَا تَأْكُل من كلّ الشّجر وفيهَا دَوَاء من كلّ دَاء إِلَّا الْهَرم ". وَكَانَ الْحَارِث بن كلّدة ينعَت ألبان الْبَقر [للأوجاع] وَيَقُول: لَا تشربه إِلَّا مخيضاً.
وَكَانَ ينعَت ألبان الْإِبِل وَأَبْوَالهَا لمن كَانَ بِهِ وجع أَو دَاء فِي بَطْنه من مَاء، أَو أَمر مخوف. وَيَأْمُر بشربها فِي قيل الشتَاء، وَينْهى عَن شربهَا فِي الصَّيف إِلَّا أَن يكون فصلا.
وَكَانَ رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] يَأْمر بأبوال الْإِبِل وَأَلْبَانهَا للدوبة بطونهم، وَيَقُول لَهُم: " فِيهَا شِفَاء ".


(مَا جَاءَ [فِي مَا] يستشفى بِهِ من الزَّيْت)

قَالَ رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] لعَلي بن أبي طَالب: " كل بالزيت وادَّهِن بالزيت فَإِنَّهُ من دهن بالزيت لم يقربهُ شَيْطَان أَرْبَعِينَ يَوْمًا ".
وَعنهُ [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] : " عَلَيْكُم بالزيت فَكُلُوا مِنْهُ وأدموا بِهِ وادَّهِنوا مِنْهُ واستشعلوا بِهِ فَإِنَّهُ دهن الأخيار وأدم المصطفين وَهُوَ دهنكم وإدامكم وَهُوَ من شَجَرَة مباركة بوركت بالقدس مقبلة وبوركت بالقدس مُدبرَة وَلَا يضرّ مَعَه شَيْطَان ".


(مَا جَاءَ [فِي مَا] يستشفى بِهِ من الْملح)
قَالَ رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] : " اجعلوا الْملح أوّل طَعَامكُمْ فَإِن فِيهِ شِفَاء من اثْنَتَيْنِ وَسبعين دَاء مِنْهَا: الْجُنُون، والجذام، والبرص، ووجع الأضراس، ووجع الْحلق، ووجع الْبَطن ".


ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة