U3F1ZWV6ZTIxNTA4NTgyNjUzMzc3X0ZyZWUxMzU2OTQ3MzgwMzMwMA==

الباب العاشر




(مَا جَاءَ فِي الْعين)
وَعَن ابْن عبّاس أَن رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] قَالَ: " الْعين حقّ تستنزل الْجمل الْقدر وَالرجل الْقَبْر ".
وَرُوِيَ عَنهُ عَلَيْهِ السَّلَام: " الْعين تغلي الْقُدُور وتملأ الْقُبُور ". وَسُئِلَ [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] هَل يضرّ الْغَبْطُ؟ فَقَالَ: " نعم كَمَا يضرّ السحر ".
وَعنهُ [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] أَنه قَالَ: " الْعين حقّ، وَلَو كَانَ شَيْء يسْبق الْقدر لسبقته الْعين ". وَقَالَ [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] : " الْعين حقّ يحضرها الشَّيْطَان وحسد ابْن آدم ".
وَعَن ابْن عبّاس فِي قَول يَعْقُوب لِبَنِيهِ: {يَا بني لَا تدْخلُوا من بَاب وَاحِد} [يُوسُف: 67] الْآيَة.

قَالَ: خَافَ عَلَيْهِم الْعين عِنْد اجْتِمَاعهم وَقَوله: {وَلما دخلُوا من حَيْثُ أَمرهم أبوهم} إِلَى قَوْله: {فضها} [يُوسُف: 68] ، وَتلك الْحَاجة خوف الْعين عَلَيْهِم وَقد علم أَن ذَلِك لَا يُغني عَنْهُم من قَضَاء الله وَقدره شَيْئا وَهُوَ قَوْله: {وَإنَّهُ لذُو علمٍِ لما علَّمنه} [يُوسُف: 68] يَعْنِي علمه بذلك.

(مَا جَاءَ فِي النشرة من الْعين وَغَيرهَا}
وَرُوِيَ عَن أبي أُمَامَة بن سهل بن حنيف أَنه قَالَ: رأى عَامر بن ربيعَة سهل بن حنيف يغْتَسل فَقَالَ: مَا رَأَيْت كَالْيَوْمِ وَلَا جلد مخبأة. فلبط سهل مَكَانَهُ فَأتي رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] فَقيل لَهُ: يَا رَسُول الله هَل لَك فِي سهل بن حنيف وَالله مَا يرفع رَأسه؟
فَقَالَ: " هَل تتهمون لَهُ أحدا؟ " قَالُوا: نتهم لَهُ عَامر بن ربيعَة.
فَدَعَا رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] عَامر فتغيظ عَلَيْهِ: " علام يقتل أحدكُم أَخَاهُ أَلا بَركت اغْتسل لَهُ "، فَغسل لَهُ عَامر وَجهه وَيَديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجلَيْهِ وداخلة إزَاره فِي قدح ثمَّ صبّ عَلَيْهِ فراح سهل مَعَ النَّاس لَيْسَ بِهِ بَأْس.
قَالَ عبد الْملك:
أمّا قَوْله: " فلبط سهل " فيعني صرع سَاقِطا كَالْمَرِيضِ المسبت. يُقَال: لبط بفلان لبطاً وَهُوَ ملبوط بِهِ.
وَمِنْه حَدِيث النَّبِي [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] حِين خرج على قُرَيْش لَيْلَة أَرَادوا أَن يَمْكُرُوا بِهِ فَضرب الله بِالنورِ على قُلُوبهم.
فَخرج رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] من منزله وقريش ملبوط بهم. يَعْنِي أَنهم سقطوا صرعى بَين يَدَيْهِ، وَتقول الْعَرَب أَيْضا: ليج بفلان، يَعْنِي لبط بِهِ، وَهُوَ الليج واللبط.
قَالَ عبد الْملك:
وأمّا تَفْسِير اغتسال العاين للمعين فَقَالَ الزُّهْرِيّ: يُؤْتى العاين بقدح فِيهِ مَاء فَيدْخل فِيهِ كَفه فيمضمض، ثمَّ يمجه فِي الْقدح، ثمَّ يغسل وَجهه فِي الْقدح، ثمَّ يدْخل يَده الْيُسْرَى فيصبّ بهَا على مرفقيه الْأَيْمن، ثمَّ يدْخل يَده الْيُمْنَى فيصبّ على مرفقيه الْأَيْسَر، ثمَّ يدْخل يَده الْيُسْرَى فيصبّ بهَا على قدمه الْيُمْنَى، ثمَّ يدْخل يَده الْيُمْنَى فيصبّ على قدمه الْيُسْرَى، وَيدخل يَده [الْيُسْرَى] فيصبّ بهَا على ركبته الْيُمْنَى، ثمَّ يدْخل يَده الْيُمْنَى فيصبّها على ركبته الْيُسْرَى، كلّ ذَلِك فِي الْقدح، ثمَّ يغسل دَاخِلَة إزَاره فِي الْقدح وَلَا يوضع الْقدح [على الأَرْض] ، ثمَّ يصبّ على رَأس الْمعِين من خَلفه صفة وَاحِدَة يجْرِي على جسده.
قَالَ عبد الْملك:
وداخلة الْإِزَار وَهُوَ الطّرف المتوالي الَّذِي يَضَعهُ المتورر على [حقوه] الْأَيْمن.
و [روى] حَدِيثا مُسْندًا أَن سعد بن أبي وَقاص خرج يَوْمًا بالعراق فِي ثَوْبَيْنِ، وَهُوَ أميرها يومئذٍ، فَنَظَرت إِلَيْهِ امْرَأَة فَقَالَت: إِن أميركم هَذَا ليعلم أَنه أهضم الكشحين فعاينته فَرجع إِلَى منزله فَسقط. فَبَلغهُ مَا قَالَت الْمَرْأَة فَأرْسل إِلَيْهَا فغسلت لَهُ أطرافها هَكَذَا، ثمَّ اغْتسل بِهِ فَذهب ذَلِك عَنهُ. وَعنهُ [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] : " الْعين حقّ فَإِذا استغسلتم فاغتسلوا ".
قَالَ عبد الْملك: الِاغْتِسَال الَّذِي فسرناه فَوق هَذَا.
وَرُوِيَ أَن رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] أَمر من أَصَابَته الْعين أَن يتَوَضَّأ لَهُ أَشد أَهله لَهُ حبّا ثمَّ يغْتَسل مِنْهُ ويجرع.
وَقَالَ [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] : " يَا امْرَأَة إِذا أَصَابَت ابْنك عين فَليَتَوَضَّأ لَهُ أودّ أَهله لَهُ، ثمَّ اغسليه بِهِ ".
قَالَ عبد الْملك:
فالاغتسال للمعين يتَوَضَّأ العاين على حَال مَا فسرناه فَوق هَذَا. نشرة أَمر بهَا رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] للمعين وشفاء جعله الله فِي ذَلِك لمن عين.
وَقد أَمر رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] بالنشر لغير الْمعِين أَيْضا. وَقد نشر فِي مَرضه، صلوَات الله عَلَيْهِ.

قَالَت عَائِشَة: أمرنَا رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] ، فغسلنا من سبع قرب من سبع إِنَاء وَهُوَ مَرِيض وَجَمَاعَة من الصَّحَابَة لم يَكُونُوا يرَوْنَ بهَا بَأْسا.
وَكَانَ سعيد بن الْمسيب لَا يرى بهَا بَأْسا. وَقد سُئِلَ عَنْهَا مَالك وَالثَّوْري فَقَالَا: كلّ النشرة لَا تضرّ من وَطن عَلَيْهَا فَلَا بَأْس بهَا.
قَالَ عبد الْملك:
وَلَا بَأْس بهَا على كلّ حَال ضرّت أَو لم تضرّ وَلَا [تعدوا] أَن تكون نشرة وَلَيْسَ يعلمهَا من عَملهَا لتضرّ أحدا إِنَّمَا يعملها لتنفع من ينتشر بهَا.
وَسُئِلَ عَنْهَا عطا بن أبي رَبَاح فكره نشر الْأَطِبَّاء وَقَالَ: إِنَّهُم يعقدون فِيهَا العقد. وَأما شَيْء تَصنعهُ لنَفسك فَلَا بَأْس بِهِ.
وَعَن أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ أَن رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] قَالَ: " ينفع بِإِذن الله من البرص وَالْجُنُون والجذام والسعال والبطن والحمى وَالنَّفس إِذا كتبت أَن تكْتب بزعفران أَو عسل أَو مشق: أعوذ بِكَلِمَات الله التامات وأسمائه كلهَا عَامَّة من شرّ السامة والعامة وَمن شرّ الْعين اللامة وَمن شرّ حَاسِد إِذا حسد وَمن شرّ أبي قترة وَمَا ولد ".
ثَلَاثَة وَثَلَاثُونَ من الْمَلَائِكَة أَتَوا ربّهم فَقَالُوا: وصبّ اصيبا بأرضنا. فَقَالَ: خُذُوا أتربة من أَرْضكُم فامسحوا بوصبكم رقية مُحَمَّد لَا يفلح من كتمها أبدا.
وَرُوِيَ أَن رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] اشْتَكَى فَأَتَاهُ أَصْحَابه يعوذونه فَقَالَ: " إنّ جِبْرِيل أَتَانِي فرقاني فأرجو الله أَن يكون قد عافاني ".
قَالُوا: وَمَا رقاك بِهِ، يَا رَسُول الله؟ قَالَ: " بِسم الله أرقيك من كلّ شَيْء يُؤْذِيك من كلّ حَاسِد وَعين الله يشفيك ".
قَالَ [مرْثَد] : دخلت الْحمام فَرَأى عَليّ بن مُسلم الْخَولَانِيّ كتابا مُعَلّقا فَأدْخل يَده فِي الْخَيط فَقَطعه، ثمَّ قَالَ: يَا ابْن أخي أرقيك برقية رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] ثمَّ قَالَ: بِسم الله أرقيك وَالله يشفيك من كلّ دَاء فِيك من نفس نافس وَعين عاين وحسد حَاسِد.


(مَا جَاءَ فِي رقية القرحة والنَّمْلة)
رُوِيَ أَن عَائِشَة - رَضِي الله عَنْهَا - ترى [البثرة] الصَّغِيرَة فِي بدنهَا فتلح بالتعويذ فَقَالَ لَهَا: " إِنَّهَا صَغِيرَة " فَتَقول: الله يعظم مَا يَشَاء من صَغِير، ويصغر مَا يَشَاء من عَظِيم.
وَرُوِيَ أَن رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] أَصَابَهُ خرش عود فِي إصبعه فَطَفِقَ يجزع مِنْهُ ويلح فِي الدُّعَاء فَقَالَ: " يَا حميراء إِن الله إِذا أحبّ أَن يكبر الصَّغِير كبره ".
وَأَتَاهُ [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] رجل بِهِ قرحَة قد أعيا عَلَيْهِ أَن يجد من بريها فَأخذ رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] بإصبعه من رِيقه ثمَّ وَضعهَا على القرحة وَقَالَ: " بِسم الله بريق بَعْضنَا بِتُرَاب أَرْضنَا يشفي سقيمنا بِإِذن ربّنا ". فبرئ الرجل مَكَانَهُ.
قَالَ أَبُو هُرَيْرَة رَاوِي الحَدِيث الْمُتَقَدّم: وَبَلغنِي أَنه مَا من مَوْلُود إِلَّا بعث الله إِلَيْهِ ملكا فَأخذ من الأَرْض تُرَابا فَجعله على مقطع سرته فَكَانَ فِيهِ [شفاؤه] وَكَانَ قَبره حَيْثُ أَخذ التُّرَاب.
وَعَن ابْن الْمُنْكَدر أَن امْرَأَة من قُرَيْش كَانَت ترقي من النملة فَقَالَ لَهَا رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] : " علميها حَفْصَة ". [ ... ...]

وَاتَّخذُوا عَلَيْهَا صفداً ثمَّ تكْتب فَاتِحَة الْكَاتِب وَثَلَاث آيَات من أوّل الْبَقَرَة: {وإلهكم إِلَه وَاحِد لَا إِلَه} إِلَى: {يعْقلُونَ} [الْبَقَرَة: 163 - 164] وَآيَة الْكُرْسِيّ، وآيتين بعْدهَا إِلَى: {خلدون} [الْبَقَرَة: 257] وخاتمة سُورَة الْبَقَرَة: {لله مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْض} [الْبَقَرَة: 284] حَتَّى يخْتم، وَمن آل عمرَان وَعشرا من آخرهَا، وأوّل آيَة من النِّسَاء، وأوّل آيَة من الْمَائِدَة، وأوّل آيَة من الْأَنْعَام، وأوّل آيَة من الْأَعْرَاف وَأُخْرَى فِي صدرها: {إِن ربكُم الله الَّذِي خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض} إِلَى {الْمُحْسِنِينَ} [الْأَعْرَاف: 54 - 56] ، وَآيَة يُونُس: {قَالَ مُوسَى مَا جئْتُمْ بِهِ السحر} إِلَى: {المفسدين} [يُونُس: 81] ، وَآيَة فِي طه: {وألق مَا فِي يَمِينك} [طه: 69] إِلَى آخر الْآيَة، وَعشر من أوّل الصافات، وخاتمة سُورَة الْحَشْر من قَوْله: {لَو أنزلنَا هَذَا الْقُرْآن} [الْحَشْر: 21] ، {قل هُوَ الله أحد} [الْإِخْلَاص: 1] ، والمعوذتين، تكْتب فِي إِنَاء [نظيف] أَو عجفة زجاج، ثمَّ تغسله ثَلَاث، ثمَّ يشرب مِنْهُ ثَلَاث حسي، وَيتَوَضَّأ مِنْهُ كوضوئه للصَّلَاة وَالْوُضُوء الطُّهْر، ويصبّ على رَأسه وصدره مِنْهُ، ثمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ يستشفي الله. يفعل ذَلِك ثَلَاثَة أَيَّام.

(مَا جَاءَ فِي الرّقية من الْعين)
روى ابْن حبيب عَن مَالك أَن رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] دخل على بني جَعْفَر بن أبي طَالب فَقَالَ لحاضنتهما: " مَا لي أراهما صارعين ".
فَقَالَت: يَا رَسُول الله، تسرع إِلَيْهِمَا الْعين وَلم يَمْنعنِي أَن نسترقي لَهما إِلَّا أَنِّي لَا أَدْرِي مَا يوافقك من ذَلِك.
فَقَالَ رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] : " استرقوا لَهما فَإِنَّهُ لَو سبق شَيْء للقدر لسبقته الْعين ". وَقَالَت عَائِشَة: أَمرنِي رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] أَن أسترقي من الْعين.
وَعَن ابْن عبّاس قَالَ: كَانَ رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] يعوذ حسنا وَحسَيْنا: " أُعِيذكُمَا بِكَلِمَات الله التامات من كلّ عين لامّة وَمن شَيْطَان وَهَامة " ثمَّ يَقُول: " هَكَذَا كَانَ أبي اإبراهيم يعوذ إِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق ".


(مَا جَاءَ فِي الرّقية من لدغ الْعَقْرَب)
رُوِيَ أَن عقرباً لدغت رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] وَهُوَ يُصَلِّي فَأقبل وَهُوَ يَقُول: " لعن الله الْعَقْرَب مَا تبالي نَبيا لدغت أَو غَيره ". ودعا بِمَاء وملح فَجعل يصبّ من المَاء وَالْملح على مَكَان اللدغة ويمسحه بِيَدِهِ وَيقْرَأ: {قل هُوَ الله أحد} [الْإِخْلَاص: 1] والمعوذتين.
واسترقى ابْن عمر من لدغ عقرب بِعَهْد رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] وَسُئِلَ رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] عَن رقية الْعَقْرَب فَقَالَ: " من اسْتَطَاعَ مِنْكُم أَن ينفع أَخَاهُ فَلْيفْعَل ".
وَرُوِيَ أَن من قَرَأَ حِين يصبح وَحين يُمْسِي: {سَلام على نوح فِي الْعَالمين} [الصافات: 79] لم تلدغه عقرب يَوْمه. [كَذَلِك] كَانُوا يَقُولُونَ شِفَاء المنهوش والملدوغ أَن يقْرَأ عَلَيْهِ: {نُودي أَن بورك من فِي النَّار وَمن حولهَا} إِلَى قَوْله: {الْحَكِيم} [النَّمْل: 8 - 9] .


(مَا جَاءَ فِي الرّقية من الرعاف)
قَالَ ابْن حبيب: كَانُوا يَقُولُونَ شِفَاء للرعاف أَن يمسّ أَنفه بإصبعه ثمَّ يَقُول: يَا أَرض ابلعي مائك وَيَا سَمَاء اقلعي فَإِنَّهُ يعافى بِإِذن الله.


(مَا جَاءَ فِي الرّقية من وجع الْأَسْنَان)
وَعَن ابْن عبّاس أَن رجلا [شكا] إِلَى رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] بوجع الضرس فرقاه رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] فَقَالَ: " اسكني أيتها الرّيح أسكنتك بِالَّذِي سكن لَهُ مَا فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض وَهُوَ السَّمِيع الْعَلِيم " سبع مَرَّات. [فبرئ] الرجل واتخذها الْمُسلمُونَ رقية من الضرس. [وشكا] إِلَيْهِ عبد الله بن رَوَاحَة وجع ضرسه فَقَالَ: " ادن منّي وَالَّذِي بَعَثَنِي بالحقّ لأدعون لَك دَعْوَة لَا يَدْعُو بهَا مكروب إِلَّا كشف الله عَنهُ ".
فَوضع رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] يَده على الخد الَّذِي فِيهِ الوجع، ثمَّ قَالَ: " اذْهَبْ عَنهُ سوء مَا يجد فحشه بدعوة نبيك الْمُبَارك الْمَكِّيّ عَبده " سبع مَرَّات فشفاه الله قبل أَن يبرح و [عافاه] .


(مَا جَاءَ فِي رقية عرق النِّسَاء)
جَاءَ رجل إِلَى رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] فَقَالَ لَهُ: إِن بِي عرق النِّسَاء وَقد أردْت قطعه.
فَقَالَ لَهُ رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] : " لَا تقطعه وَقل: اللَّهُمَّ ربّ كلّ شَيْء وخالق كلّ شَيْء ومليك كلّ شَيْء وإله كلّ شَيْء خلقتني وخلقت عرق النِّسَاء بِي فَلَا تسلطه عليّ بأذى وَلَا تسلطني عَلَيْهِ بِقطع اشف فَأَنت الشافي لَا شافي لَهُ إلاّ أَنْت ".
وَرُوِيَ عَنهُ [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] أَنه قَالَ: " فِي إلية [الشَّاة] السَّوْدَاء شِفَاء من عرق النِّسَاء تذاب ويدهن بهَا ثمَّ يشرب مِنْهَا على الرِّيق ".


(مَا جَاءَ فِي رقية الْفرس إِذا اعتلّ واستصعب)
وَعَن شَقِيق قَالَ: كنّا جُلُوسًا عِنْد ابْن مَسْعُود إِذا [جَاءَت] جَارِيَة أعرابية وسيدها جَالس فِي الْقَوْم فَقَالَت لَهُ: مَا يجلسك قُم فابتغ راقياً فَإِن فلَانا مرّ بفرسك فعاينه فَهُوَ يَدُور كَأَنَّهُ فلك.

فَقَالَ لَهُ ابْن مَسْعُود: لَا تبتغ راقياً قُم على فرسك فانفث فِي منخره الْأَيْمن أَربع مَرَّات، وَفِي الْأَيْسَر ثَلَاث مَرَّات ثمَّ قل: بِسم الله لَا بَأْس أذهب الْبَأْس ربّ النَّاس اشف وَأَنت الشافي لَا يكْشف الضرّ إِلَّا أَنْت.
فَمَا برحنا حَتَّى جَاءَ الرجل فَقَالَ: قد فعلت الَّذِي أَمرتنِي فَمَا بَرحت حَتَّى رَأَيْته أكل وبال.
وَعَن ابْن عبّاس أَنه قَالَ: إِذا استصعب عَلَيْك دابّتك فاقرأ فِي أذنيها هَذِه الْآيَة: {أفغير دين الله يَبْغُونَ وَله أسلم من فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض طَوْعًا وَكرها وَإِلَيْهِ يرجعُونَ} [آل عمرَان: 83] .


(مَا جَاءَ فِي تعويذ الْمَعْتُوه}
ومرّ ابْن مَسْعُود بِرَجُل مصاب فرقاه فِي أُذُنه بِهَذِهِ الْآيَة: {أفحسبتم أَنما خَلَقْنَاكُمْ عَبَثا وأنكم إِلَيْنَا لَا ترجعون فتعالى الله الْملك الْحق لَا إِلَه إِلَّا هُوَ رب الْعَرْش الْكَرِيم وَمن يدع مَعَ الله إِلَهًا آخر لَا برهَان لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حسابه عِنْد ربه إِنَّه لَا يفلح الْكَافِرُونَ وَقل رب اغْفِر وَارْحَمْ وَأَنت خير الرَّاحِمِينَ} [الْمُؤمنِينَ: 115 - 118] .
فَقَالَ رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] : " مَا قَرَأت فِي أُذُنه؟ " فَأخْبرهُ. فَقَالَ: " وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو أَن رجلا موقناً قَرَأَهَا على جبل لزال ".
أقسم الشّعبِيّ عَن ابْن مَسْعُود فِي أَربع آيَات من أوّل الْبَقَرَة، وَآيَة الْكُرْسِيّ وآيتين بعْدهَا، وَثَلَاث آيَات من آخرهَا لَا تقْرَأ فِي بَيت فيدخله شَيْطَان وَلَا تقْرَأ على مَجْنُون إِلَّا أَفَاق.


(جَامع الرقى والسنّة فِيهَا)
وَعَن عقبَة أَن رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] كَانَ يرقي: " بِسم الله أرقيك وَالله يشفيك من كلّ دَاء يُؤْذِيك خُذْهَا فلشك ".

وَعَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] إِذا أرقى يَقُول: " أذهب الْبَأْس ربّ النَّاس اشف وَأَنت الشافي لَا شافي إلاّ أَنْت ".
قَالَت عَائِشَة: فَعلمنَا هَذِه الرّقية من رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] فَكنت [أرقيها] . وعنها أَن رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] كَانَ إِذا اشْتَكَى يقْرَأ على نَفسه بالمعوذات وينفث. قَالَت: فلمّا اشتدّ وَجَعه كنت أَقرَأ عَلَيْهِ وامسح عَنهُ بِيَدِهِ رَجَاء بركتها.
[وشكا] عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ إِلَى رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] بوجع كَانَ بِهِ قد كَانَ يهلكه فَقَالَ لَهُ رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] : " امسحه بيمينك سبع مَرَّات وَقل: أعوذ بعزة الله وَقدرته من شرّ مَا أجد ".
قَالَ: فَفعلت ذَلِك فَأذْهب الله مَا كَانَ بِي فَلم أزل آمُر بهَا أَهلِي وَغَيرهم.
وَرُوِيَ أَن أَبَا بكر - رَضِي الله عَنهُ - دخل على عَائِشَة - رَضِي الله عَنهُ - وَهِي تَشْتَكِي وَيَهُودِيَّة ترقيها فَقَالَ أَبُو بكر: [ارقها] بِكِتَاب الله.
وعَوْف بن مَالك قَالَ: كنّا نرقي فِي الْجَاهِلِيَّة فَقُلْنَا: يَا رَسُول الله، كَيفَ ترى فِي الرقي؟ قَالَ: " اعرضوا عليّ رقاكم فَإِنَّهُ لَا بَأْس [بالرقى] مَا لم يكن فِيهِ شرك ".
وَكَانَ [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] يَأْمر الْإِنْسَان إِذا اشْتَكَى شَيْئا مِنْهُ أَن ينفث عَلَيْهِ ثمَّ يَقُول: " بِسم الله أعوذ بعزّة الله وَقدرته من شرّ مَا أجد فِيك " سبع مَرَّات وَيمْسَح عَلَيْهِ فِي ذَلِك بِيَدِهِ الْيُمْنَى. 

وَعَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت: كَانَ رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] إِذا اشْتَكَى رقاه جِبْرِيل: " بِسم الله أرقيك وَالله يشفيك من كلّ دَاء يُؤْذِيك من شرّ حَاسِد إِذا حسد وَمن شرّ كلّ ذِي عين ".
وَكَانَ يرقي أَصْحَابه [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] يَوْم أحد: " بِسم الله شِفَاء الحيّ الحميد من كلّ [حسد] أَو حَدِيد أَو حجر طريد اللَّهُمَّ اشف مَا بعبدك إِنَّه لَا شافي إِلَّا أَنْت ".
وَرُوِيَ أَن خَالِد بن الْوَلِيد اشْتَكَى إِلَى رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] أرقاً كَانَ يجده من اللَّيْل، فَقَالَ لَهُ رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] : " قل أعوذ بِكَلِمَات الله التامات من غَضَبه وَمن شرّ عباده وَمن همزات الشَّيَاطِين وَأَعُوذ بك ربّ أَن يحْضرُون ".
وَقَالَت عَائِشَة: كَانَ رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] إِذا اشْتَكَى [عضوا] مسح عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ، ثمَّ قَالَ: " أذهب الْبَأْس ربّ النَّاس اشف وَأَنت الشافي لَا شِفَاء إِلَّا [شفاؤك] شِفَاء لَا يُغَادر سقماً ".
قَالَت: فلمّا مرض ذهبت لأصنع كَمَا كَانَ يصنع فَجعلت أَمسَح بِيَمِينِهِ رَجَاء بركتها فَانْتزع يَده منّي. ثمَّ قَالَ: " اللَّهُمَّ اغْفِر لي واجعلني فِي الرفيق الْأَعْلَى " ثمَّ قبض صلوَات الله عَلَيْهِ.
وَعَن مُحَمَّد بن عَليّ فِي الرجل الوجيع يَقُول: أَقْسَمت عَلَيْك يَا وجع بِالَّذِي اتخذ إِبْرَاهِيم خَلِيلًا، وكلم مُوسَى تكليماً، وَاتخذ [مُحَمَّدًا] صفياً وحبيباً، وَجعل عِيسَى بن مَرْيَم روحه وكلمته أَلا سكنت عَن فلَان وَذَهَبت عَن فلَان كَمَا هربت النَّار عَن إِبْرَاهِيم، فَإِنَّهُ [يشفى] بِإِذن الله.
قَالَ عبد الْملك: وَقد سُئِلَ مَالك عَن الرقي بالحديد وَالْملح فكره ذَلِك.


(مَا جَاءَ فِي الْأَخْذ على الرّقية وأشباهها)
قَالَت عَائِشَة: نهى رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] عَن التمائم. قَالَت عَائِشَة: وَلَيْسَت التمائم مَا تعلق بعد نزُول الْبلَاء إِنَّمَا التمائم مَا تعلق قبل نزُول الْبلَاء لتدفع بِهِ مقادير الله تَعَالَى.
وَسُئِلَ ربيعَة عَن الْمَرْأَة تعلق الْحِرْز لكَي تحبل أَو لِئَلَّا تحبل فكرهه وَرَآهُ من التمائم وَكره لَهَا أَيْضا أَن تشرب الشَّيْء يمْنَع الْحَبل خيفة أَن يقتل مَا فِي الرَّحِم.
وَسُئِلَ أَيْضا ربيعَة عَن علاج الْمَرِيض بِلَبن [الشَّاة] السَّوْدَاء أَو لبن الْبَقَرَة السَّوْدَاء أَو لبن امْرَأَة من أوّل بطن فَلم [ير] بذلك بَأْس.
قَالَ عبد الْملك:
وَأما مَا علق على الصَّحِيح، أَو الْمَرِيض، أَو الصّبيان، أَو غَيرهم من كتاب الله مثل الحرزة ولحا الشّجر أَو رقية بِغَيْر ذكر الله أَو مَا أشبه ذَلِك فَذَلِك من التمائم.
وَقد نهى عَنهُ رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] وَهُوَ شعب من الشّرك وَمَا كَانَ من ذكر الله فَلَيْسَ من التمائم وَقد أجَازه أهل الْعلم. وَكَانَ مُجَاهِد يكْتب التعاويذ للصبيان ويعلقها عَلَيْهِم.
وَسُئِلَ مَالك عَنهُ فَلم ير بِهِ بَأْسا وَكره العقد فِي الْخَيط الَّذِي يرْبط بِهِ ذَلِك الْكتاب. وَسُئِلَ أَيْضا عَن الرجل يكْتب للرجل الشَّيْء من الْقُرْآن فِي حامة من زجاج، ثمَّ يغسلهُ بِالْمَاءِ وَالْعَسَل، أَو بِالْمَاءِ وَحده ويسقيه إِيَّاه فَلم ير بِهِ بَأْسا.
وَكَانَ عَليّ بن أبي طَالب يَقُول: إِن هَذِه [الرقى] الَّتِي يرقى بهَا وَالَّتِي تكْتب وَالَّتِي تعلق لَيست بِشَيْء إِلَّا من علق المواثيق الَّتِي أَخذ سُلَيْمَان بن دَاوُود على هوَام الأَرْض.
انْتهى الْكتاب هُنَا مُخْتَصر مجروف الْأَسَانِيد يسهل تنَاوله على الْقَارئ. وَصلى الله على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد وعَلى آله صَلَاة دائمة إِلَى يَوْم الدّين. وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم الْملك الحقّ الْمُبين [المنزّه] عَن اتِّخَاذ الصاحبة والبنين. لَا إِلَه إِلَّا هُوَ ربّ الْأَوَّلين والآخرين. وَسَلام على عباده الَّذين اصْطفى توسلنا إِلَيْك يَا الله بجاه سيدنَا ومولانا مُحَمَّد الْمُصْطَفى وَأَصْحَابه الْخُلَفَاء أَن يرزقنا تَوْبَة وَحسن الْوَفَاء وَالْهِدَايَة.


ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة