(مزاج الألبان وَمَا فِيهَا من العلاجات)
قَالَ عبد الْملك بن حبيب:
اللَّبن: كُله فِي الْجُمْلَة بَارِد رطب إِلَّا أَن لبن [الْبَقر] غليظ، وَلبن الْإِبِل لطيف، وَلبن الضَّأْن معتدل، وَلبن الضَّأْن أغْلظ من لبن الْمعز رطب، والمخيض ألطف من الحليب وأيبس. وألطف الألبان لبن النِّسَاء، وأشبه لبن النِّسَاء لبن الأتن، وَفِي لبن الأتن مَنَافِع لمن كَانَ بِهِ إفراط حرارة ويبس، وَلمن كَانَت بِهِ أوجاع الصَّدْر، والقرح الَّذِي فِي الأمعاء، ووجع الكليتين، والسعال، وَفِيه لطافة مشاكلة لرطوبة طباع النَّاس، ثمَّ يَلِيهِ فِي اللطافة من الألبان ألبان الْإِبِل وَقد يُطلق الْبَطن، وينفع من كَانَ بِهِ المَاء الْأَصْفَر إِذا شربه، وينفع أَيْضا من ورم [الطحال] ، وَينْقص الورم، ويعطوا الْجَسَد.
وَلبن الْمعز: إِذا غلي وطبخ ينفع من السعال، وقروح الأمعاء، وقرح الكليتين، وقرح الرئة والمثانة وَذَلِكَ أَن [يُؤْخَذ] لبن الْمعز فَيجْعَل فِي قدر ثمَّ [يُؤْخَذ] الحصب أَو الْحَدِيد فتحمى، ثمَّ يَجْعَل اللَّبن فيغلي بهَا حَتَّى ينشف بعض لدونته، ثمَّ يسقى مِنْهُ الْمُحْتَاج إِلَيْهِ كل يَوْم بِقدر حَاجته.
وَقد يطْبخ أَيْضا على وَجه آخر: يُؤْخَذ مكيال من لبن، ومكيال من مَاء فَيجْعَل فِي قدر فيوقد تَحْتَهُ نَار لينَة حَتَّى يذهب المَاء وَيبقى اللَّبن.
وَقد يطْبخ مَعَه وزن مثالين أَو ثَلَاثَة من الخشخاش وَهُوَ زريعة النُّعْمَان الْكَبِير وَشَيْء من طبرزد. وَرُبمَا طبخ مَعَه من الكثيراء وَوزن مثقالين أَو ثَلَاثَة فينفع بِإِذن الله من السعال.
وَلبن الْبَقر: الحليب فَإِنَّهُ لَا [يسقى] لشَيْء من الأوجاع إِلَّا الْقرح يكون فِي الْأَرْحَام وسقيه مطبوخ أَو حليب حارّ، ومخيض لبن الْبَقر شِفَاء من أمراض شَتَّى، وَهُوَ جيد من السلّ، وَمن الْحَرَارَة فِي الكبد، وهزالها وضعفها، وَهُوَ يزِيد فِي الْمَنِيّ مَا لم تشد حموضته. وَلبن الْبَقر أَزِيد فِي الْمَنِيّ من سَائِر الأسمان والألبان، والمخيض من جَمِيع الألبان بَارِد رطب فَإِذا احمضَّ جدا، كَانَ بَارِدًا، يَابسا.
وَأما الْجُبْن: الَّذِي يعْمل من لبن الْمعز فينفع من اليرقان وَهُوَ صفرَة الْعَينَيْنِ والجسد، وَيخرج المرّة الْمُحْتَرِقَة إِذا شرب مِنْهُ قدر صَغِير بِقدر قُوَّة شَاربه عَلَيْهِ وَبِمَا خلط مَعَ القرطم المدقوق وَهُوَ زريعة العصفر.
وَلبن الضَّأْن: يشبه لبن الْمعز غير أَنه أغْلظ وأسمن من لين الْمعز.
واللين كلّه قد يسْرع التَّغْيِير فِي الْجوف والانقلاب إِلَى الْغَالِب من الأخلاط: إِن صَارَت المرّة غالبة فِي الْجوف انْقَلب إِلَيْهَا، وَإِن صَار البلغم غَالب انْقَلب إِلَيْهِ [خَاصَّة] اللَّبن الحليب. فَلذَلِك يَنْبَغِي لمن أَرَادَ شربه أَن يبْدَأ بنفض مَا فِي بَطْنه من الأوساخ، ثمَّ يشرب اللَّبن فَإِنَّهُ من شربه بعد نفض بَطْنه انْتفع بِهِ وَزَاد عضوة للجسد، وَمن شربه قبل إنفاض بَطْنه ضرّه، وانقلب إِلَى الْغَالِب من أخلاطه. وَلبن الرّبيع أرقّ الألبان من الَّذِي يكون بعد مَا يبس المرعى.
والجبن الرطب: كلّه فِي الْجُمْلَة مَا كَانَ مِنْهُ من الْمعز، أَو الضَّأْن، أَو الْبَقر غليظ بطئ الانهضام، وَإِذا كَانَ بالعسل فَهُوَ سريع الانهضام وَلَا يضرّ عِنْد ذَلِك.
والجبن الْعَتِيق: حارّ يَابِس وكلّ مَا عتق ازدادت حرارته وولّد الدَّم الغليظ الَّذِي يولّد المرّة السَّوْدَاء لِأَنَّهُ يولّد الْفضل الغليظ، ويولّد [الْحَصَاة] فِي المثانة لِأَن [الْحَصَاة] إِنَّمَا تكون من الْفضل الغليظ. وَقد ينفع لباب الْجُبْن إِذا شوي فَأكل بالخل من استطلاق الْبَطن إِذا لم تكن الْمعدة ضَعِيفَة.
(مزاج السّمن وَالزَّيْت ومنافعهما)
قَالَ عبد الْملك بن حبيب:
السّمن: حارّ رطب يزِيد فِي الْمَنِيّ. والبقري مِنْهُ خير من المعزي.
وَالزَّيْت: حارّ رطب وَهُوَ دون رُطُوبَة السّمن. وَالسمن أغذى من الزَّيْت وأشفى وأصحّ، وَمَا عتق من السّمن وَالزَّيْت كَانَ أحرّ لَهُ.
وَإِذا شرب السّمن بالعسل ينفع من السمّ الْقَاتِل، وَمن لدغ الْحَيَّات والعقارب، وَهُوَ جيد للحرّ الَّذِي يكون فِي فؤاد الصّبيان، وَنَافِع من الأورام والصلابة الَّتِي تكون فِي الإحليل، وَمن القروح الَّتِي تكون فِي الْأَرْحَام.
وَالزَّيْت صنفان: صنف مِنْهُ يُقَال لَهُ: الْإِنْفَاق: يصنع من الزَّيْتُون الغليظ، وَفِيه حرارة يسيرَة مختلطة بالبرودة وَلَيْسَت فِيهِ رُطُوبَة، وَهُوَ لطيف وَفِيه قبض، ينفع الْمعدة ويقويها، وأجوده الْجَدِيد مِنْهُ. وَإِذا [عتق] اشتدت حرارته وقلّت فِيهِ قُوَّة الْقَبْض.
وصنف مِنْهُ يُقَال لَهُ: الزَّيْت السوقي الَّذِي يصنع من الزَّيْتُون النضج وَهُوَ حارّ رطب وَفِيه قبض.
وزيت السمسم: رطب جدا أرطب من زَيْت الزَّيْتُون، وأقلّ حرّاً وَلَا خير فِيهِ للمعدة لشدّة رطوبته، وَهُوَ إِذا شرب ينزل الْحَيْضَة.
وزيت الْجَوْز: معتدل فِي الْحَرَارَة والرطوبة وَهُوَ جيد للمعدة والكليتين.
وزيت اللوز الحلو: أغذى من زَيْت الْجَوْز. وأقلّ حرارة ورطوبة وَهُوَ جيد للمعدة، والرئة، والصدر، والكليتين. وَيفتح السدد الَّتِي تكون فِي الكبد و [الطحال] ويذيب [الْحَصَاة] . وَينزل الْبَوْل والحيضة، وينفع من دَاء الثَّعْلَب وَهُوَ الْأكل الَّتِي ينتق مِنْهُ الشّعْر، وينفع من القوابي وَمن السعفة، وَهِي النشقرة، إِذا طلي عَلَيْهَا.
وزيت الخرواع: أحرّ هَذِه الزيوت كلّها وأحرّ من زَيْت الزَّيْتُون الْعَتِيق، وَهُوَ أرقّ وألطف من الزَّيْت وَلذَلِك يطلى دَاء الثَّعْلَب ويخلط من المرهمات وَيشْرب فَينزل الْحَيْضَة وينفض الْوَسخ من الْجوف.
وزيت الفجل: أحرّ وَأَغْلظ من دهن الخرواع.
(مزاج الأدهان)
قَالَ عبد الْملك بن حبيب:
والأدهان الَّتِي [تذَوَّب] بالرياحين تتصرّف إِلَى قُوَّة الرياحين الَّتِي [تَذوب] بهَا وَإِن كَانَت من السمسم أَو من اللوز الحلو.
فدهن السوس: حارّ لطيف يحلل وينفع من وجع الْأذن والأعضاء ذَات العصب إِذا بردت، وَينزل الْحَيْضَة.
ودهن النرجس: معتدل وَهُوَ شَبيه بدهن السوسن وَهُوَ أقلّ حرّاً مِنْهُ ويلين الصَّدْر والجنبين إِذا مزج بِهِ.
ودهن الخيري: معتدل لطيف مُوَافق كل مزاج وَفِي كلّ حِين ويخلص مَا عمل من اللوز الحلو.
ودهن البنفسج: بَارِد لطيف ينفع من الحرقة فِي الرَّأْس والجسد.
ودهن الياسمين: شَبيه بالبنفسج إِلَّا أَن فِيهِ بعض الْقَبْض وَلذَلِك ينفع من القروح وَمن الحرّ الَّذِي يكون فِي ظَاهر الْجَسَد وباطنه، وينفع إِذا شرب أَو احتقن بِهِ من القروح فِي الأمعاء.
ودهن فاغية الحنّاء: معتدل فِي الحرّ وَالْبرد وَفِيه قبض وَهُوَ جيد من استرخاء الشّعْر يقويه ويشدده.
ودهن المرزنجوش: حارّ لطيف، ينفع إِذا استسعط من الشدّة الَّتِي تكون فِي الدِّمَاغ وَمن الشَّقِيقَة وَمن الرِّيَاح الَّتِي تكون فِي الرَّأْس إِذا دهن بِهِ.
(مزاج الثِّمَار الخضرة واليابسة)
قَالَ عبد الْملك بن حبيب:
التِّين: الأول الباكور معتدل فِي الْحَرَارَة والرطوبة، ثمَّ سَائِر التِّين مُخْتَلف فِي الغلظ والخفة بِقدر أَنْوَاعه ومنابته، فالأبيض مِنْهُ أخفّ التِّين كلّه والأحمر أغْلظ التِّين كلّه وَكَذَلِكَ الْأسود. والتين كلّه أخضره ويابسه حارّ رطب غير أَن يابسه أشدّ حرا وأخضره أشدّ لدونة. والتين أخضره ويابسه ينفع من وجع الصَّدْر والسعال وَينزل الْبَوْل، وينفي الفضول، ويلين الأورام الصلبة الَّتِي تكون فِي الكبدة و [الطحال] وَفِيه شَيْء من نفخة.
وَالْعِنَب: أغذا الْفَاكِهَة وَهُوَ حارّ رطب فِي الْجُزْء الأول وَهُوَ دون التِّين فِي اللدونة والحرارة وَفِيه شَيْء من نفخة، وَمَا كَانَ مِنْهُ شَدِيد الْحَلَاوَة كَانَ أحرّ وَمَا كَانَ حامضاً كَانَ أقلّ حراراة.
وَقد يليّن الْبَطن إِذا كَانَ حلواً وَفِيه شَيْء من قبض لمَكَان قشره وحبّه وَلذَلِك هُوَ أفضل فِي الْمعدة من التِّين.
وَالْعِنَب الْأَبْيَض: أبرد وَأَغْلظ وَأَبْطَأ انهضاماً من الْأَحْمَر، وَالْأسود: أشدّ حرّاً وألطف، وَالْعِنَب الغض: يَعْنِي الحصرم بَارِد يَابِس.
وَالزَّبِيب: أشدّ حرّاً من الْعِنَب كَمَا أَن التِّين الْيَابِس أشدّ حرّاً من التِّين الرطب وأشدّ الْعِنَب قبضا وأبرده وأجوده فِي الْمعدة مَا كَانَ فِيهِ حموضة، وأشدّ حرّاً وأرخاه فِي الْمعدة مَا اشتدّ حلاوته.
والتوت: النضج مِنْهُ بَارِد رطب يليّن الْبَطن، والغضّ مِنْهُ بَارِد يَابِس يحبس الْبَطن. وعصيره ينفع من الْحَرَارَة الَّتِي تكون فِي الْفَم وَكَذَلِكَ الإجاص.
وعيون الْبَقر: الغضّ مِنْهُ بَارِد يَابِس، يحبس الْبَطن والناضج مِنْهُ بَارِد رطب يليّن الْبَطن غير أَن ذَلِك فِي التوت أظهر وَذَلِكَ أَن الغضّ مِنْهُ يحبس الْبَطن جدا وَقد يجِف غضاً وَيرْفَع ويعالج بِهِ من استطلاق الْبَطن، وَالرّطب مِنْهُ يليّن الْبَطن سَرِيعا.
والتفاح: مُخْتَلف فِيهِ لاخْتِلَاف أَنْوَاعه، فَمِنْهُ الحلو، وَمِنْه الحامض، وَمِنْه بَين ذَلِك. وكلّه بَارِد، وَلَكِن الحلو مِنْهُ بَارِد رطب وَفِيه شَيْء من حرارة، لمَكَان الْحَلَاوَة. والحامض أقلّ رُطُوبَة وأشدّ بردا. والتفاح الشَّامي وَهُوَ عندنَا السَّرقسْطِي أعدل التفاح وأجوده.
والأترنج: فِيهِ قوات مُخْتَلفَة فقشره حارّ يَابِس فِي الْجُزْء الأول، ولحمه بَارِد رطب غليظ، وحامضه بَارِد يَابِس فِي الْجُزْء الثَّالِث، وحبّه حارّ حَدِيد يَابِس وَفِيه شَيْء من لدونة، وورقه حارّ هضوم، وَقد ينفع حبّه من لدغ الْحَيَّات والعقارب إِذا شرب مِنْهُ مثقالين بِمَاء فاتر بِشَيْء من ربّ، أَو عسل، وَإِذا دقّ فَوضع على اللدغة فَهُوَ نَافِع بِإِذن الله.
والخوخ: بَارِد رطب بطيء الانهضام ثقيل يُولد الْغذَاء الرَّدِيء وَفِي ورقه بعض الْقَبْض ودهنه الَّذِي يصنع من لباب نَوَاه فِيهِ حرارة، وينفع من ورم [] وَسَائِر الأورام الْبَارِدَة وينفع من الشَّقِيقَة.
والسفرجل: بَارِد قَابض وَهُوَ يخْتَلف فِي أَنْوَاعه، من الحلو، وَمِنْه الَّذِي فِيهِ بعض الحموضة، والحلو مِنْهُ خَفِيف جيد للمعدة مشَهِّ للطعام وَهُوَ أقلّ قبضا من الحامض وأغذا، وَفِيه شَيْء من حرارة، والحامض أشدّ قبضا وأبرد.
وكلّ قد يسكن الْقَيْء وحبّه مُخَالف لَهُ وَذَلِكَ أَن حبّه ليَّن ذُو زَيْت وَلَيْسَ فِيهِ قبض. وَقد ينفع إِذا نقع فِي شَيْء من مَاء، وَجعل مَعَه طبرزد من خشونة الْحلق، وينفع صَاحب الرّيح من يبس جَمِيع الْأَعْضَاء الْبَاطِنَة.
وَالرُّمَّان: [لطيف رطب بَارِد] من أجل رطوبته قَابض من أجل عجمه وحموضته وَهُوَ مُخْتَلف فِي أَنْوَاعه. فالحلو مِنْهُ أقلّ بردا، وأقلّ قبضا، والحامض مِنْهُ أَشد بردا وأشدّ قبضا وأعدله إِذا نقي عجمه وَهُوَ جيد للصدر والسعال، وَقد يغذي الْجَسَد هُوَ وقشوره وجلّناره قابضان جَمِيعًا إِذا طبخا بِالْمَاءِ وَقعد فِيهِ و [نَافِع] من استرخاء الْمعدة وَمن البلة الَّتِي تكون فِي الْأُنْثَيَيْنِ، وَإِذا دقّ وذرّ على القرحة ذَات البلة المحتاجة إِلَى تجفيف جففها بِإِذن الله.
وَإِن حرق قشوره كَانَ رماده أشدّ تجفيفاً للقرح مِنْهُ قبل أَن يحرق، وَإِذا أَخذ قشور قصبانه أَو عروقه ثمَّ دقّ وطبخ وَشرب مِنْهُ قتل الدُّود وحبّ القرع الَّذِي يكون فِي الأمعاء. وَإِذا أكلت الرمانة بشحمها دبغت الْمعدة المسترخية ودبغت المعي الدَّقِيق ونفع ذَلِك من المعي.
والكمثري: بَارِد يَابِس يشدّ الْمعدة وَفِي الحلو مِنْهُ حرارة قَليلَة وَهُوَ يدبغ الْمعدة وَيحبس الْبَطن وَيقطع الْقَيْء.
وطلع التَّمْر: بَارِد يَابِس قَلِيل الْقَبْض. والبلح الْأَخْضَر قَابض يحبس الْبَطن، والبسر الْأَحْمَر والأصفر معتدل وَفِيه شَيْء من حرارة لمَكَان الْحَلَاوَة، وَالرّطب حارّ ليِّن يُطلق الْبَطن. وَالتَّمْر أَيْضا أحرّ من الرُّطُوبَة. وأقلّ رُطُوبَة وَهُوَ يليّن الْبَطن أَيْضا.
والبطيخ: بَارِد رطب سريع الانهضام ليّن ينقي الْبَطن، وَقد ينزل الْبَوْل والحيضة وحبّه جيد للصدر والسعال والكليتين والقرح فِي المثانة.
وَالْخيَار: أبرد وأرطب من الْبِطِّيخ وَفِيه شَيْء من قبض. وَقد ينفعان جَمِيعًا من الْحمى الحارّة.
والقثاء: مثلهمَا فِي مزاجه إِلَّا أَنه أغْلظ مِنْهُمَا.
والموز: معتدل فِي الْحَرَارَة والبرودة رطب سريع الذوب فِي الْمعدة وَهُوَ غذَاء ودواء جيد للصدر، والكليتين، والمثانة، وَينزل الْبَوْل.
وَالْعِنَب: معتدل فِي الْحَرَارَة والبرودة والرطوبة واليبس، جيد للصدر والسعال وَيكسر الدَّم وَهُوَ يحبس الْبَطن.
والجوز: حارّ لمَكَان دسمه وَفِيه لطافة وَهُوَ يغذي الْجَسَد، والعتيق مِنْهُ أشدّ حرّاً من الْجَدِيد، وَقد يذيب القروح الغليظة ويحلّها إِذا دقّ وَوضع عَلَيْهَا قبل أَن يفتن، وَفِيه شَيْء من قبض، وَالرّطب مِنْهُ أشدّ قبضا وأبرد وقشره الْأَخْضَر يصْبغ، وقشره الْيَابِس إِذا حرق [جفف] القروح إِذا ذرّ عَلَيْهَا والجوز إِذا حرق بقشره أصبغ الشّعْر.
واللوز: معتدل وَفِيه شَيْء من برودة وَهُوَ أغذا من الْجَوْز وَأَبْطَأ انهضاماً وَهُوَ جيد للدغ العقارب إِذا أكل مَعَ التِّين، أَو مَعَ التَّمْر، أَو مَعَ الْعَسَل. وَكَذَلِكَ الْجَوْز أَيْضا ينفع مِمَّا ذكرنَا إِذا أكل بِالتِّينِ، أَو بِالتَّمْرِ، أَو بالعسل، واللوز الحلو يصلح للصدر والرئة ويشدّ الْأَسْنَان، واللوز المرّ أشدّ حرّاً وألطف من الحلو وَيخرج الفضول الردية من الْبدن، وَقد جَاوز إِلَى [أَن] صَار دَوَاء مرتفعاً لما فِيهِ من اللطافة والحرارة [وَالْقُوَّة] فَهُوَ يفتح السدد الَّتِي فِي الكبد ويذيب [الْحَصَاة] وَينزل الْبَوْل وينفع من القولنج وَيقطع دَاء الثَّعْلَب والسعفة والقراع إِذا سحق وخلط بالخل وَوضع على ذَلِك كلّه.
والجوز أحسن اعتدالاً من اللوز إِلَّا أَنه بطئ الانهضام وَهُوَ لين جيد للصدر والسعال وَيزِيد فِي الْمَنِيّ وَيصْلح المثانة، وَيذْهب الْقرح الَّتِي تعرض فِيهَا.
والفستق: حارّ لطيف لين، يفتح سدد الكبد وَهُوَ جيد للمثانة، والصدر، والسعال وَهُوَ جيد للدغ الْحَيَّات والعقارب إِذا وضع عَلَيْهِ وَإِذا أكل.
والبلوط: بَارِد يَابِس يحبس الْبَطن وَيحبس الْبَوْل والحيضة.
والقسطل: بَارِد يَابِس أَيْضا، يحبس الْبَطن وَهُوَ ألطف شَيْئا من البلوط وخيرهما إِذا شوي.
وَالزَّيْتُون: الغض بَارِد قَابض يَابِس، والنضيج مِنْهُ معتدل وَفِيه لين، وورق الزَّيْتُون إِذا مضغ. [يجلب] وينفع من السلاق وينفع من أكل الْأَسْنَان إِذا طبخ بالربّ وَأمْسك فِي الْفَم.
والسماق: بَارِد يَابِس، يحبس الْبَطن وَإِذا طبخ فصبّ على الوثء لم يورم.
(مزاج الْأَشْرِبَة الْحَلَال)
قَالَ عبد الْملك بن حبيب:
الْعَسَل: حارّ يَابِس لطيف جدا والطبيخ مِنْهُ ألطف من غَيره وكلّه يذيب البلغم والخام، ويشدّ الْفُؤَاد [ويجلو] الْبَصَر وَيزِيد فِي الْمَنِيّ وَيقطع الأبردة وَيذْهب الدَّاء كلّه، وَيصْلح شربه فِي الشتَاء وَالربيع والخريف وَهُوَ فِي الصَّيف حارّ جدا يقوى الصَّفْرَاء، وَلَكِن شربه بِالْمَاءِ فِي الصَّيف صَالح لِأَنَّهُ يبرده وَتذهب حرارته لما كَانَ المَاء الْبَارِد. الْعَسَل نَفسه حارّ يَابِس فِي الْجُزْء الثَّانِي ويولد المرّة الْحَمْرَاء سريع التَّغْيِير إِلَى المرّة، إِذا وصل إِلَى الْمعدة نقّاها من فضول البلغم. وَالسكر وعسله معتدل لطيف ليِّن الْبَطن.
ونبيذ التِّين حارّ يَابِس أَيْضا وَهُوَ أقلّ يبساً من شراب الْعَسَل وَمن شراب السكر لحرارته ويبسه.
ونبيذ الربّ الَّذِي طبخ وَذهب ثُلُثَاهُ بالطبخ حارّ ليِّن جيد للصدر والسعال والكليتين وَيزِيد فِي الْمَنِيّ ويليِّن الطَّبْخ.
ونبيذ الزَّبِيب الْأَحْمَر أشدّ يبساً وأقبض، وَأما نَبِيذ الزَّبِيب الْأسود فَهُوَ أَلين وأحرّ.
فَأَما الْخمر من الْعِنَب وَمن كلّ شراب فدَاء دوِي، لم يَجْعَل الله فِيهِ دَوَاء وَلَا جعل فِي شَيْء مِمَّا حرم الله فِيهِ شِفَاء، بل قد زعم أهل التجربة لَهَا أَن فِيهِ عشْرين دَاء: تسدد، وتحفر، وتبخر، وتقطر، وتفقر، وتعمش، وترعش، وتفلج، وتنشج، وتمحق، وتملق، وتدرد، وترعد، وَتغَير اللَّوْن، وتخلق الصَّوْت، وتخفق الْقلب، وتسخط الربّ، وتوجب النَّار، وَتلْزم الْعَار.
(مزاج الْبُقُول وَمَا ضارعها من الْخضر وتصرّف مَنَافِعهَا)
قَالَ عبد الْملك بن حبيب:
الكرنب: حارّ يَابِس وَقد يحلّ الورم الدَّاخِل إِذا طبخ وَأكل، وَإِذا طبخ وَوضع على الورم حلله وأذهبه بِإِذن الله. وحبّه أقوى من ورقه وحبّه يقتل حبّ القرع فِي الأمعاء، وَإِذا حرق وَوضع على الأورام حللها، وينفع من الورم الحارّ إِذا وضع عَلَيْهِ، وَإِذا طبخ ورق الكرنب مرّة وَاحِدَة، ثمَّ أكل بالخل والكمّون وحسي مرقه ليّن الْبَطن، وَإِذا طبخ فَطرح مَائه، ثمَّ يطْبخ ثَانِيَة بِالْمَاءِ، أَو الْخلّ حبس الْبَطن.
والسلق: بَارِد يَابِس حَدِيد لمَكَان ملوحيته غليظ، وعصر ورقه ومائه يستسعط بِهِ فَيفتح السدد الَّتِي فِي الرَّأْس، وَإِذا استسعط بِهِ مرَارَة الكرْكيّ نفع من اللقوة وأذهبها بِإِذن الله.
وَإِذا غسل الرَّأْس بمائه أذهب الأبرية. وَمن أَرَادَ أكله فليطبخه بِالْمَاءِ، ثمَّ يطبخه ثَانِيَة بِمَاء ثانٍ فتذهب حرارته ونفض غلظه.
وبقل الرُّومِي: الَّذِي يسمّى بالأندلس القطف، وَيُقَال لَهُ بِالْمَدِينَةِ السرمق وسلق الْأَنْصَار، بَارِد رطب فِي الْجُزْء الثَّانِي من الْبُرُودَة والرطوبة. وَقد ينفع من الأورام الحارّة إِذا دقّ وَوضع عَلَيْهَا من خَارج، وينفع من اليرقان الَّذِي يكون من شدّة الكبد.
والقرع: مثل السرمق بَارِد رطب فِي الْجُزْء الثَّانِي من الْبُرُودَة والرطوبة.
والبقل الْيَمَانِيّ: بَارِد رطب فِي الْجُزْء الثَّانِي وَهُوَ أَنْفَع من السرمق والقرع.
والرجلة: وَهِي البقلة الحمقاء فِي بعض الْكتب بَارِد رطب فِي الْجُزْء الثَّالِث، وَقد ينفع من الْحَرَارَة الَّتِي تعرض فِي دَاخل الْجَسَد وخارجه إِذا وضعت على الْجَسَد وأكلت، وينفع من الضرس وينفع حبّها وورقها من الْقرح الَّذِي يكون فِي الأمعاء وَمن حرّة المرّة الْحَمْرَاء، وينفع من القلاع وَهُوَ الَّذِي يكون فِي فَم الصّبيان، وينفع عصيرها وحبّها وورقها - أَخْضَر كَانَ أَو يَابسا - من السمّ وَمن اللدغ، وَقد تزيد فِي الْمَنِيّ وَهِي سريعة الذوب فِي الْمعدة.
والهليون: وَهُوَ الإسفراج حارّ لدن وَهُوَ يزِيد فِي الْمَنِيّ.
والسلجم: مثله وَهُوَ اللفت حارّ لدن وَهُوَ يزِيد فِي الْمَنِيّ وَكَذَلِكَ كلّ لدن إِلَّا أَن اللفت تغيره الصَّنْعَة وتحول مزاجه.
والإسفنارية: الَّتِي تُؤْكَل، وَهِي تسمّى بالحجاز الجزر، وبالشام الإسطفلينة: [حارة] لدنة، تغذي وَتَنْفَع وتهيّج الشَّهْوَة، وفيهَا شَيْء من حرارة، وحبّها أحرّ وأيبس وَهُوَ ينزل الْبَوْل والحيضة إِذا طبخ بِالْمَاءِ وَالْعَسَل.
والملوخيا: وَهِي الخباز بَارِد رطب، مزاجه كمزاج السرمق والقرع.
والباذنجان: بَارِد غليظ يُولد المرّة السَّوْدَاء.
والبصل: حارّ رطب فِي الْجُزْء الرَّابِع من الْحَرَارَة وَفِيه نفخة وَيزِيد فِي الْمَنِيّ، وينفع صَاحب السمائم لرطوبته، وَينزل الْبَوْل وَالْحيض.
وَإِذا دقّ وعجن بالخل وَوضع على الكلف القوابي أذهبه بِإِذن الله، وَإِذا دقّ وَوضع على دَاء الثَّعْلَب أذهبه، وَإِذا أحرق كَانَ أَنْفَع، وَإِذا اكتحل بمائه أذهب البلة من الْعين، وينفع [مَاؤُهُ] من المَاء الَّذِي يدْخل فِي الْأذن إِذا قطر فِي الْأذن، وينفع من عضّ الْكَلْب، ولدغ الْحَيَّات، إِذا وضع عَلَيْهِ.
والثوم: الْيَابِس حارّ يَابِس فِي الْجُزْء الرَّابِع من الْحَرَارَة واليبس، والأخضر أقلّ حرّاً وأقلّ يبساً وَينزل الْبَوْل وَالْحيض رطبا كَانَ أَو يبساً، وَإِذا دقّ وعجن بالخل وَوضع على الْأَعْضَاء الَّتِي فِيهَا الرُّطُوبَة مجتمعة فَإِنَّهُ يحللها وَيذْهب ورمها، وينفع من دَاء الثَّعْلَب، وَإِذا دقّ وَوضع على لسع الْحَيَّات والعقارب نفع، وَإِذا دقّ وَشرب بالعسل نفع من [الطحال] ، والثوم البرّي أقوى من البستاني، والثوم ترياق أهل الْبَادِيَة.
والكرّاث: حارّ يَابِس فِي الْجُزْء الثَّانِي من الْحَرَارَة واليبس. وَفِيه بعض الْقَبْض وَهُوَ قَلِيل الْغذَاء لحرارته وحدّته، وَإِذا استسعط بمائه شَيْء من اللبان قطع الرعاف، ويسخن الْمَنِيّ، وَإِذا دقّ وَوضع على لدغ الأفعاء نفع، وَإِذا أَخذ عصيره وخلط بالخل وَشَيْء من لبان، ودهن ورد نفع من وجع الْأذن إِذا هاج من الْبرد، وَإِذا خلط عصيره بالبصاق واكتحل بِهِ نفع من الغشاء، وَإِذا دقّ وخلط بالملح [ووضِعَ] على الْجرْح نَفعهَا ونشفها، وَمن أكله مَعَ حبّ الآس نفع من نفت الدَّم، وَمن طبخه بِالْمَاءِ مرّة أَو مرّتين، ثمَّ أخرجه من المَاء وطبخه بالخل وَالزَّيْت وَشَيْء من الكمّون نفع الْمعدة الْبَارِدَة وسخن الكليتين وحرك الْمَنِيّ وَأنزل الْحَيْضَة. وحبّ الكرّاث أقوى من ورقه وَإِذا دخنت بِهِ المقعدة الَّتِي فِيهَا الْبَاسُور أخففه بِإِذن الله.
وَإِن دخنت الْمَرْأَة بِأَصْلِهِ أنزل الْحَيْضَة، وَإِذا دقّ أَصله وعجن بالعسل وَشرب مِنْهُ مِثْقَال أذاب الفضول الغليظ اللزج، وسخن الْأَعْضَاء الَّتِي [تؤلم] من الْبرد.
وَإِذا دقّ أَصله وعجن بالخل وَجعل على عرق النِّسَاء والخام الَّذِي يجْتَمع فِي المفاصل نفع بِإِذن الله.
وَإِذا دقّ وَوضع على لدغ الْهَوَام نفع بِإِذن الله، وَإِذا دقّ ورقه و [عصِر] ثمَّ احتقن بِهِ بِشَيْء من زَيْت، وخلط بِشَيْء من مَاء النخالة استخرج البعر الْيَابِس المحترق، وَأنزل دَاء كثيرا.
والفجل: حارّ يَابِس فِي الْجُزْء الثَّالِث، يسْرع التَّغْيِير فِي الْمعدة ويهيج الجشا المنتنة، وحبّه أحرّ من ورقه وَمن أَصله، وينفع من القوابي والسعفة إِذا دقّ وخلط بالخل وَوضع عَلَيْهِ، وَيذْهب الثواليل الَّتِي تكون فِي الْوَجْه، وَقد تقيا بالفجل إِذا أكل بالعسل.
والكمأة: بَارِدَة رطبَة غَلِيظَة، تولد الفضول الغليظة الردية وَقد تخْتَلف بِقدر الصَّنْعَة الَّتِي تصنع بهَا.
والخِطْر: بَارِد لطيف، يُولد الدَّم بالجدّ ويهيج النعاس إِذا دقّ بزره وعجن بِمَاء بَارِد وطلي على الْجَبْهَة هيج كالنفس.
وَإِن جعل بزره مدقوقاً معجوناً بدهن الْورْد وَالْمَاء الْبَارِد على الورم الحارّ الْحَدِيد نَفعه بِإِذن الله.
وَإِن شرب بِالْمَاءِ الْبَارِد وَقطع شَهْوَة الْجِمَاع، وَإِذا طبخ ورقه مِمَّا يطْبخ السرمق وأطعمه من كَانَ بِهِ الحرّ، أَو الْعَطش نَفعه، وأطفأ عَنهُ الحرّ والعطش بِإِذن الله.
والهندباء: وَهِي السريس بَارِدَة لدنة، [تَنْفَع من] السدد لما فِيهَا من الْحَرَارَة، وَإِذا دقّ وَرقهَا فَوضع على الأورام الحارّة حللها بِإِذن الله.
والجرجير: حارّ لدن يهيِّج شَهْوَة الْجِمَاع، وحبّه يزِيد الْمَنِيّ وَهُوَ أحرّ من ورقه وَهُوَ يتقى لِأَنَّهُ يسْقِي عرق الجذام.
والحرْف: حارّ يَابِس وأخضره ويابسه يقطع البلغم، ويسخن الْمَنِيّ، وَينزل الْحَيْضَة، وَإِذا دقّ حبّه وصنع مثل المرهم بالخل ثمَّ وضع على عرق النِّسَاء سخنه وحلله.
والخردل: مثل الْحَرْف فِي مزاجه كلّه إِلَّا أَنه أشدّ حرّاً من الْحَرْف.
والسذاب: وَهُوَ أورم وَهُوَ الفيجن حارّ يَابِس حَدِيد، يذهب الفضول الغليظة، وَينزل الْبَوْل، وَيحرق الْمَنِيّ، وحبّه حارّ يَابِس أحرّ وأيبس وَأقوى من ورقه الْأَخْضَر.
وَإِذا دقّ حبّه فَشرب مِنْهُ وزن دِرْهَم بالعسل فَإِنَّهُ يقطع الفواق الَّذِي يكون من الْبُرُودَة فِي رَأس الْمعدة.
(مزاج الرياحين وَمَا ضارعها وتصرّف مَنَافِعهَا)
قَالَ عبد الْملك بن حبيب:
الآس: هُوَ الريحان بَارِد يَابِس وورقه إِذا جفف ودقّ جفف البلة كلّها والقروح ذَات الرُّطُوبَة.
والورد: بَارِد رطب لطيف وَهُوَ جيد للمعدة والكبد والحمى الحارّة الَّتِي تكون من علّة الْمعدة، وَإِذا طبخ بالعسل وتغرغر بِهِ نفع من وجع الْحلق.
والمرزنجوش: حارّ لطيف جيد لوجع الرَّأْس الَّذِي يهيج من الْبرد والبلغم إِذا شمّه الْإِنْسَان، أَو طبخ بِالْمَاءِ وصبّ مَائه على الرَّأْس، أَو قلي فِي الزَّيْت، ثمَّ وضع على وسط الرَّأْس.
والياسمين: حارّ لطيف جيد لكلّ وجع وَهُوَ يحلل ويسخن.
والسيسنبر: حارّ يَابِس فِي الْجُزْء الثَّالِث، لطيف يحلل وينفع من الْفُؤَاد الَّذِي يكون من الْبرد والرطوبة وبخاصة بزره إِذا سقِِي مِنْهُ وزن مِثْقَال بِالْمَاءِ الْبَارِد، وَإِذا وضع على الورم حلله.
والسوسن: حارّ لطيف يحلل، إِذا طبخ أَصله بدهن الْورْد وَوضع على الْقرح جففه وأبراه بِإِذن الله.
والنرجس: معتدل لطيف يحلل، وبصله يجفف وينقي وينضج الدُّبَيْلَة ويسيل الْقَيْح وينقي القروح ويجففها، وَإِن شرب الْإِنْسَان مِنْهُ وزن مثقالين قتل الْفِدَاء والمرّ بَارِد.
إِذا عصر وخلط مَائه بالبنفسج واستعسط بِهِ نفع من الحرّ فِي الرَّأْس، وَإِن وضع مثل المرهم على الأورام الحارّة نفع بِإِذن الله.
والبادروج: وَهُوَ الحبق العريض الْوَرق الطّيب حارّ لدن، وَإِذا دقّ ورقه وَجعل مرهماً وَوضع على الورم حلله، وَقد يُؤْكَل ورقه، وَإِذا أَكثر من أكله أورث فِي الْعين الظلمَة.
وَإِذا دقّ ورقه وَطرح فِي جير صَار علقاً، وَأكل ورقه ينفع من خفقان الْقلب الَّذِي يكون من الْبرد، وينفع من الجني الَّذِي يكون من المرّة السَّوْدَاء والبلغم.
وَقد يُؤْكَل كَمَا يُؤْكَل البقل ويصنع مِنْهُ مرقة، ثمَّ يأكلها الْمَرِيض، وَقد سمّي فِي بعض الْكتب " مفرج قلب المحزون ".
والحبق: الْمَعْرُوف عندنَا بالحبق ويسمّى بالمشرق سيد الحبق بَارِد لدن، يقبض وينفع من كلّ حرارة وَمن كلّ احتراق ويهيّج النّوم، وحبّه يحبس الْبَطن المستطلقة من الحرّ والحرقة إِذا شرب مِنْهُ مِثْقَال بِمَاء بَارِد.
والنعنع: وَهُوَ يسمّى بالمشرق الحبق البستاني حارّ يَابِس، وَقد يُؤْكَل رطب كَمَا يُؤْكَل البقل وَهُوَ يهيّج الشَّهْوَة، وينفع من الرّيح الغليظة الَّتِي تكون فِي الْمعدة والأمعاء والكبد، وينفع من برد الكليتين، وَينزل الْبَوْل، وَيقطع الْقَيْء ويسكنه لطيب رِيحه.
والضومران: وَهُوَ يسمّى بالمشرق الحبق النَّهْرِي قوي فِي الْحَرَارَة واليبس جدا وَلذَلِك يحرق الْمَنِيّ، وعصيره وحبّه يقتلان الدُّود وحبّ القرع لما كَانَ فِيهِ من المرارة والحرارة، وينفع من الفواق إِذا شرب من ورقه وزن دِرْهَم.
والغبيرا: وَهِي تسمّى بالمشرق الحبق البرّي حارّ يَابِس أشدّ حرّاً وأيبس من جَمِيع أَنْوَاع الحبق، وَقد ينفع من لدغ العقارب والهوام كلّها إِذا أكل مِنْهُ أَو وضع على اللدغة.
والكَرَفس: حارّ يَابِس، ينفع ورقه إِذا أكل من الْمعدة والكبد الْبَارِدَة، وَينزل الْبَوْل والحيضة، ويذيب [الْحَصَاة] ، وينفع عصير ورقه من الْحمى النافض يكون من البلغم، وحبّه أقوى وأحرّ من ورقه.
(مزاج أبزار الطَّعَام وَمَا ضارعها وتصرّف مَنَافِعهَا)
قَالَ عبد الْملك بن حبيب:
الكسبر الْأَخْضَر: بَارِد رطب، وعصيره قَاتل وعصير الخس يقتل أَيْضا، وحبّ الكسبر فِيهِ حرارة، وَإِذا دقّ ورق الكسبر فَوضع على الْخَنَازِير نَفعهَا بِإِذن الله.
والكمّون: حارّ يَابِس فِي الْجُزْء الثَّالِث، وَهُوَ ينزل الْبَوْل وَفِيه بعض الحدّ وَالْأسود مِنْهُ هُوَ الَّذِي يسمّى الْكرْمَانِي، وَإِذا نقع فِي الْخلّ ثمَّ قلي حبس الْبَطن.
والشونيز: حارّ يَابِس فِي الْجُزْء الثَّالِث، وَقد وَصفنَا مزاجه فَوق هَذَا الْموضع من هَذَا الْكتاب فِي قَوْلنَا: " مَا جَاءَ [فِي مَا] يستشفى بِهِ من الحبّة السَّوْدَاء ".
[والكراويا] : حارّة يابسة، تَنْفَع من الرّيح الَّتِي تبقى فِي الأمعاء إِذا عمل فِي الطَّعَام، أَو خلط مَعَ الدَّوَاء وَهُوَ أعظم للطعام من الكمّون.
والكاشم: وَهُوَ الشَّابَّة حارّ يَابِس، وَقد يخلط حبّه مَعَ الْأَطْعِمَة والأدوية، وَهُوَ يذيب الأورام الغليظة ويحللها، وحبّه أحرّ من ورقه وَهُوَ جيد من الرِّيَاح فِي الْبَطن.
وَإِذا أحرق ازْدَادَ حرّاً ويبساً، وينفع من القروح العتيقة الرّطبَة إِذا انثر عَلَيْهَا، وبخاصة مَا كَانَ مِنْهَا فِي جلدَة الإحليل.
والفلفل: حارّ يَابِس فِي الْجُزْء الثَّالِث، وَهُوَ لطيف رَقِيق يخلط بالأطعمة وَهُوَ من الْأَدْوِيَة الْكِبَار.
وَكَذَلِكَ القرفة الحارّة: وَهِي دَار صيني، وَهِي من الْأَدْوِيَة النافعة الأصحاء، وَهِي نافعة من الْحمى الَّتِي تكون من البلغم، وتخلط بالجوارش لمَكَان حَرَارَتهَا ولطافتها، وَتَنْفَع من برد الْمعدة، وتهضم الطَّعَام، وتذيب البلغم وتلطفه، وتفتح الْعُرُوق المنسدّة، وتنزل الْبَوْل والحيضة، وَتَنْفَع من لدغ الْهَوَام، وَتذهب البلة الغليظة الَّتِي فِي الْعين إِذا خلطت مَعَ الأكحال، وَإِن سحقت وعجنت بالخل فطليت على الكلف والقوابي [أذهبتها] بِإِذن الله.
والخل: بَارِد يَابِس لطيف، يذيب غليظ [الطحال] ويلطفه ويقلل بلله، وَهُوَ رَدِيء فِي العصب لما كَانَ فِيهِ من الْقَبْض، وَالْبرد، واليبس، والحموضة فَهُوَ يضرّ بالعصب إِضْرَارًا شَدِيدا، وَإِذا خلط بِالْمَاءِ ودهن الْورْد ثمَّ وضع على الْموضع الَّذِي تتحلب من المرّة سكن الْحَرَارَة وَمنع التحلب، وينفع من القروح والأكلة الَّتِي تكون فِي الْأَعْضَاء، وَإِذا مزج بِالْمَاءِ وَشرب قطع الْعَطش الَّذِي يكون من الْحَرَارَة والرطوبة، وَيحبس الدَّم أَيْنَمَا سَالَ.
وَالْملح: حارّ يَابِس قَابض وَهُوَ جيد يجلو وينقي ويرقّ البلغم وينفع المعي مَعَ مَا فِيهِ من الْقَبْض. وَالْملح يطيب اللَّحْم والسمك وَجَمِيع مَا يَجْعَل فِيهِ.
والمرّ: حارّ يَابِس لطيف قَابض، ويكتحل بِهِ لمن كَانَ فِيهِ من الْقَبْض فِي بَدء مَا يظْهر من الجدري.
والصعتر: من الْأَطْعِمَة والأدوية وَهُوَ حارّ يَابِس وَهُوَ جيد للرياح والبلغم وَهُوَ صنفان: جبلي وبستاني.
فالجبلي أقوى من البستاني وكلّهما ينزلان الْبَوْل والحيضة، ويطرح الصفار وحبّ القرع من الْبَطن إِذا طبخ وَشرب [مَاؤُهُ] ، وَهُوَ جيد للمعدة الْبَارِدَة ذَات البلغم، وينفع من وجع الْحلق، وَإِذا طبخ وكمدت بِهِ الْعين ذَات البلة نَفعهَا، وينفع إِذا مضغ من وجع الْأَسْنَان الَّذِي يكون من الْبرد وَالرِّيح، وينقي الْمعدة والصدر والكبد.

إرسال تعليق