U3F1ZWV6ZTIxNTA4NTgyNjUzMzc3X0ZyZWUxMzU2OTQ3MzgwMzMwMA==

الباب الثاني



(مَا جَاءَ فِي علاج الْحمى)
قَالَ رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] : " الْحمى من فيح جَهَنَّم فأبردها بِالْمَاءِ ".

وَعنهُ أَيْضا [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] : " الْحمى أمّ ملدم تلدم اللَّحْم وَالدَّم بردهَا من الشَّيَاطِين وحرّها من جَهَنَّم فَإِذا حستموها فاغتسلوا بِالْمَاءِ الْجَارِي ثَلَاثًا أَو خمْسا أَو سبعا " يَعْنِي مرّات.
قَالَ مَكْحُول الرَّاوِي: فَإِذا فعلت ذَلِك فَقل: اللَّهُمَّ إِنَّمَا فعلت ذَلِك تَصْدِيقًا لِرَسُولِك وَإِرَادَة شِفَاء بك.
وَرُوِيَ أَن رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] لمّا قدم خَيْبَر قدمُوا على تَمْرَة خضراء فَأَكَلُوا فَأَصَابَتْهُمْ الْحمى فاهتدتهم فَأَمرهمْ رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] أَن يقدموا المَاء فِي اللَّيْل فِي الشتَاء: " فَإِذا كَانَ بَين الْأُذُنَيْنِ فأفيضوا المَاء عَلَيْكُم واذْكُرُوا اسْم الله عَلَيْهِ " فَفَعَلُوا فَكَأَنَّمَا انشطوا من العقال.
وَكَانَت أَسمَاء بنت أبي بكر إِذا أتتها امْرَأَة محمومة تَأْخُذ المَاء فتصبّه بَينهَا وَبَين جيبها وَتقول: إِن رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] كَانَ يَأْمُرنَا أَن نبردها بِالْمَاءِ.
وَعنهُ [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] : " الْحمى رايد الْمَوْت وسجن الله فِي الأَرْض وَقطعَة من جَهَنَّم فَإِن عَلَيْكُم مِنْهَا شَيْء فانهزوها بِالْمَاءِ الْبَارِد ".
وَكَانَ رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] إِذا حمّ أَمر بقربة من مَاء فبرّدت، ثمَّ صبّها على قرنة فاغتسل بهَا.
وَرُوِيَ أَن رجلا [شكا] الْحمى إِلَى رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] فَقَالَ لَهُ رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] : " اغْتسل ثَلَاث مَرَّات قبل طُلُوع الشَّمْس وَقل: بِسم الله وَبِاللَّهِ اذهبي يَا أمّ ملدم فَإِن لم تذْهب فاغتسل سبعا "


(مَا جَاءَ فِي علاج الخاصرة)
وَعَن عَائِشَة - رَضِي الله عَنْهَا - أَن رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] قَالَ: " وجع الخاصرة من عرق الْكُلية فَمن وجد مِنْهَا شَيْئا فَعَلَيهِ بالعسل وَالْمَاء المحرّق " يَعْنِي الْحَمِيم. قَالَت عَائِشَة: وَكَانَت الخاصرة برَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] وَكَانَت تشتدّ بِهِ حَتَّى إِن كَانَت لتسهده.
وَعَن عمر بن عبد الْعَزِيز أَنه قَالَ: لم أر للخاصرة خيرا من الْحَمِيم. يَعْنِي يدْخل فِيهِ وَيشْرب الْعَسَل.
وَرُوِيَ أَن عمر بن الْخطاب - رَضِي الله عَنهُ - سَأَلَ الْحَارِث بن كلّدة الثَّقَفِيّ عَن دَوَاء الخاصرة.
قَالَ: الحلبة تطبخ وَيجْعَل فِيهَا سمن الْبَقر. قَالَ الْحَارِث: وَأما إِذا كنّا على غير الْإِسْلَام فالخمر وَسمن الْبَقر.
قَالَ لَهُ عمر: لَا نسْمع مِنْك ذكر الْخمر فَإِنِّي لَا آمن إِن طَالَتْ مدّة من لَا روع لَهُ أَن [يتداوى] بهَا.
وَعَن الْأَوْزَاعِيّ أَن رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] قَالَ: " من سبق الْعَاطِس إِلَى الْحَمد الله عوفي من وجع الخاصرة ".


(مَا جَاءَ فِي الإثْمِد وعلاج الْبَصَر)
قَالَ رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] : " عَلَيْكُم بالإثْمِد فاكتحلوا بِهِ عِنْد منامكم فَإِنَّهُ خير أكحالكم وَهُوَ يجلو الْبَصَر وَيذْهب القذى وينبت الشّعْر ويجفّ الدمع ".
وَكَانَت لرَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] محكلة فِيهَا إثْمِد يكتحل مِنْهَا عِنْد النّوم. وَسمع رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] يَقُول: " [الكمأة] من المنّ وماؤها شِفَاء للعين ".

قَالَ عبد الْملك:
تعصر وَهِي رطبَة ثمَّ يرفع ويكتحل بِهِ من اشْتَكَى عينه من الرمد وَغَيره، وَكَانُوا يكْرهُونَ أكل الْحَلَاوَة، وَأكل التَّمْر وَالرّطب لصَاحب الرمد. وَقَالَ ابْن الْمُنْكَدر: لم ير لكاتب وَلَا لعامل أَي شَيْء خير لبصره من النّظر إِلَى الخضرة.
وَسُئِلَ مَالك عَن الضَّرِير الْبَصَر يقْدَح المَاء من عينه فيمكث أَرْبَعِينَ لَيْلَة أَو أقل من ذَلِك أَو أَكثر لَا يُصَلِّي إِلَّا إِيمَاء بِرَأْسِهِ فَقَالَ: أكره ذَلِك.
ولمّا نزل المَاء فِي عين ابْن عبّاس أَتَاهُ طَبِيب قَالَ: أَنا أقدح المَاء من عَيْنك وتستلقي على ظهرك أَرْبَعِينَ يَوْمًا يرجع إِلَيْك بَصرك، فكره ذَلِك ابْن عبّاس وَقَالَ: مَا كنت لأشتري [بَصرِي] بترك صَلَاتي.
وَمثل هَذَا عَن ابْن الْمَاجشون حرفا بِحرف.
قَالَ عبد الْملك:
فَأَقَامَ مَحْجُوب الْبَصَر حَتَّى مَاتَ.
قَالَ عبد الْملك:
قَالَ مَالك: وَلَو كَانَ إِنَّمَا يستلقي من قدح المَاء من عَيْنَيْهِ الْيَوْم الْوَاحِد وَنَحْوه لرأيت ذَلِك خَفِيفا، وَلَو اسْتَطَاعَ أَن يُصَلِّي جَالِسا يُومِئ بِرَأْسِهِ فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود فِي الْأَرْبَعين لَيْلَة لم أر بذلك بَأْسا. وَعَن أبي مليكَة أَن رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] قَالَ: " من أَخذ من شَاربه وقلم أَظْفَاره يَوْم الْجُمُعَة عوفي من الْجُنُون والجذام والبرص وَإِن فيكمه إِلَى الْجُمُعَة الْأُخْرَى وَزَاد غَيره وَإِن أدْرك الرِّجَال لم يُسَلط عَلَيْهِ ".
وَكَانَ الْوَلِيد بن عبد الْملك يَأْمر بنيه أَلا يقلموا أظفارهم إِلَّا يَوْم الْخَمِيس والسبت وَيَقُول: ذكر لي أَن من فعل ذَلِك لم يصبهُ رمد مَا لزم فعل ذَلِك.
وَعَن حبيب بن سَلمَة أَنه قَالَ: مَا رمدت عَيْني وَلَا جربت وَذَلِكَ أَنِّي لم أجدّ حكاكاً بعيني وَلَا جلدي إِلَّا مسحتهما بريقي.


(مَا جَاءَ فِي علاج الصداع)
قَالَ رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] : " الصداع مرض الْأَنْبِيَاء ".
وَكَانَت عَائِشَة - رَضِي الله عَنْهَا - تنْعَت لصَاحب الدَّوَام (يَعْنِي الدوار) أَن يَأْكُل سبع تمرات ضحوة لكلّ يَوْم على الرِّيق سَبْعَة أَيَّام. وَكَانَ رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] إِذا أَصَابَهُ الصداع غلف رَأسه بِالْحِنَّاءِ، وَكَانَ يصدع من الْوَحْي إِذا نزل عَلَيْهِ.
وَعَن أم كُلْثُوم بنت أبي بكر أَن رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] دخل على عَائِشَة وَبهَا حرارة بصداع فَأخذ رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] خلق عمَامَته فَشَقهَا عصائب فعصب بهَا مفاصل يَديهَا ورجليها فَذهب مَا كَانَت تَجِد.
وَكَانَ الْحَارِث بن كلّدة يَأْمر الَّذِي بِهِ الصداع والحرارة أَن يستعط بحضض بِالْمَاءِ لَا يخالط بِغَيْرِهِ وَرُبمَا أَمر بالصمغ الْعَرَبِيّ مَعَ شَيْء من الكندر.
قَالَ عبد الْملك: والكندر: هُوَ اللبان، والحضض: كحل خولان.
وَكَانَ رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] يَأْمر بالاستعاط بالكست الْهِنْدِيّ من الصداع. يُؤْخَذ الكست فَيَحُك بالسمسم أَو بالزنبق، ثمَّ يسعط بِهِ من بِهِ الصداع.

وَعَن يحيى بن سعيد قَالَ: كَانَ رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] يَأْمر بالاستعاط بالحبة السَّوْدَاء وَهِي الشونيز من الصداع.
قَالَ يحيى بن سعيد: وَذَلِكَ أَن تَأْخُذ سبع حبات، أَو تسعا، أَو إِحْدَى عشرَة فيهشمن، ثمَّ يصْرَرْن فِي خرقَة، ثمَّ تنقع الْخِرْقَة فِي مَاء، ثمَّ يعصر فِي مسعط على شَيْء من لبن امْرَأَة، أَو بنفسج، ثمَّ يسعط صَاحب الصداع.
وَكَانَ رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] يسعط بالسمسم من الصداع، وَيغسل رَأسه بالسدر.
وَعنهُ [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] : " عَلَيْكُم بالمشط فتداوا بِهِ فَإِنَّهُ يذهب الصداع ".
وَكَانَ رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] يمشط لحيته وَرَأسه فِي الْيَوْم المرّتين و [الثَّلَاث] من غير دهن وَرُبمَا فعل ذَلِك بِالْمَاءِ.
وَعَن عَليّ بن أبي طَالب - رَضِي الله عَنهُ -: أَن رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] قَالَ: " مشط الرَّأْس ِ واللحية بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار يذهب الصداع ". وَعَن قَتَادَة قَالَ: كَانَ رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] إِذا دهن بَدَأَ بحاجبيه، وَقَالَ: " هَذَا أَمَان من الصداع ".


(مَا جَاءَ فِي علاج الْفُؤَاد)
وَعَن جَابر بن عبد الله أَن رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] دخل على سعد بن أبي وَقاص وَهُوَ يشتكي. قَالَ سعد: فَوضع رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] يَده على صَدْرِي حَتَّى وجدت بردهَا على فُؤَادِي فَقَالَ لي: " أَنْت رجل مفؤود أرسل إِلَى ابْن كلّدة فَإِنَّهُ رجل متطبب فلتأخذ سبع تمرات من عَجْوَة وشيئاً من كست هندي وشيئاً من ورس وشيئاً من زَيْت، فلتدق التمرات بنواهن ثمَّ لِتجمع ذَلِك وتلذذ " فَفعل فبرأ.


(مَا جَاءَ فِي علاج الدماميل)

وَعَن ابراهيم بن مُحَمَّد الْهِنْدِيّ قَالَ: ينفع بِإِذن الله من الدماميل أَن تَأْخُذ من الْعِنَب الْأَحْمَر خمسين عنبة أَو نَحْوهَا فتطبخ بِالْمَاءِ حَتَّى يعود المَاء إِلَى الثُّلُث ثمَّ تشربه وتأكل الْعِنَب.


(مَا جَاءَ فِي الْعذرَة والسلفاغ)

وَعَن جَابر بن عبد الله أَن امْرَأَة دخلت على عَائِشَة بِابْن لَهَا وَبِه الْعذرَة وَقد أعلقت عَنهُ وَأَنْفه يسيل دَمًا فَدخل رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] فَرَآهُ فَقَالَ: " ويلكنّ لَا تقتلن أولادكنّ [بأعلاق. أيَّتكنَّ أصَاب] وَلَدهَا من الْعذرَة أَو من وجع بِرَأْسِهِ فتأخذ كستاً هندياً وشيئاً من الْحبَّة السَّوْدَاء فلتحكه بِشَيْء من زَيْت ثمَّ تسعطه إِيَّاه " فَأمر رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] عَائِشَة فَفعلت ذَلِك [فبرئ] .
وَعَن أم الغلامين قَالَت: سَقَطت بابنيّ عذرة فَجئْت رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] فَقلت: يَا رَسُول الله إِن بابنيّ عذرة، أَبَا علق عَنْهُمَا؟
قَالَ: " لَا وَلَكِن أسعطيهما بالحبة السَّوْدَاء وبالكست المرّ وبالزيت و [تؤكلن] ".
قَالَت: فَذَهَبت فَلم تغدر لي نَفسِي حَتَّى أعلقت عَنْهُمَا فَقضى أَن مَاتَا فسيحتهما، ثمَّ ذهبت إِلَى رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] فأعلمته بموتهما وَبِالَّذِي فعلت فَقَالَت: يَا رَسُول الله مصيبتي بمعصيتي لله وَرَسُوله أشدّ من مصيبتي بابنيّ.
فَقَالَ لَهَا: " أَنْت وَالِدَة لَا جنَاح عَلَيْك ".
قَالَت: وألفيت عِنْده نسَاء من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار فَقَالَ: " يَا معشر النِّسَاء لَا تعلقن على أولادكنّ فَإِنَّهُ قتل السِّرّ، وَلَكِن أسعطن بالحبة السَّوْدَاء وبالكست المرّ وبالزيت وتؤكلن ".
قَالَ عبد الْملك:
فَسَأَلت قدامَة عَن علاج ذَلِك فَقَالَ لي: تَأْخُذ سبع حبّات من الْحبَّة السَّوْدَاء - وَهِي الْقرح الَّذِي يَجْعَل فِي الْخبز - فتجعلها فِي شَيْء من زَيْت، ثمَّ تسهكها سهكاً حَتَّى تنماع، ثمَّ تَأْخُذ عويداً من كست مرّ [فتسهكه] فِي ذَلِك الزَّيْت سهكاً فَتقبل بِهِ وتدبر حَتَّى مَاتَ مِنْهُ مَا مَاتَ، ثمَّ تقطره فِي مَنْخرَيْهِ وَإِن كَانَ ذَلِك فِي الصَّيف فِي شدّة الحرّ فَلْيَكُن ذَلِك بِشَيْء من لبن امْرَأَة وَهُوَ ردّ فَإِنَّهُ بَارِد.
قَالَ لي قدامَة: وَتَفْسِير الأعلاق أَن تحدد الحديدة أَو الْعود حَتَّى كدح السهْم، ثمَّ يحدد طرفه شَدِيدا، ثمَّ يدْخل الْحلق واللهات حَيْثُ الْعذرَة فيبطّ بِهِ حَتَّى يسيل الدَّم. والعذرة شَبيه السلفاغ.
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة