U3F1ZWV6ZTIxNTA4NTgyNjUzMzc3X0ZyZWUxMzU2OTQ3MzgwMzMwMA==

الباب السادس


(مَا جَاءَ [فِي مَا] يستشفى بِهِ من اللبان)
قَالَ رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] : " تداووا بالكندر - وَهُوَ اللبان - فَإِنَّهُ بخور كلّ شَيْء وَمَا من أهل بَيت يتبخرون بِهِ إِلَّا نفى الله عَنْهُم كلّ عفريت فاغر فَاه باسط يَده وَإنَّهُ لينفي عَن اثْنَتَيْنِ وَسبعين دَارا كَمَا يَنْفِي عَن الدَّار الَّتِي يتبخر بِهِ فِيهَا ".
وَعنهُ [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] : " نعْمَة الدخنة اللبان وَهِي الدخنة الَّتِي دخنت بهَا مَرْيَم عِنْد وِلَادَتهَا وَإِن الْبَيْت إِذا دخن فِيهِ باللبان لم يقربهُ حَاسِد وَلَا كَاهِن وَلَا شَيْطَان وَلَا سَاحر ".
وَقَالَ [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] : " يَا معشراً محبالاً غدين أولادكنّ فِي بطونكنّ باللبان فَإِنَّهُ يزِيد فِي الْعقل ويشدّ الْقلب وَيقطع البلغم وَيُورث الْحِفْظ وَيذْهب النسْيَان ".
وَعنهُ [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] : " بخروا بُيُوتكُمْ باللوبان وبالحرمل وبالشيح وبالمرّ وبالصعتر ".


(مَا جَاءَ [فِي مَا] يستشفى بِهِ من الحرمل)
وَعَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ أَن رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] قَالَ: " مَا نبت عرق من الحرمل وَلَا أصل وَفرع، وَلَا ورقة وَلَا زهرَة إِلَّا وَعَلَيْهَا ملك مُوكل بهَا حَتَّى تصل إِلَى من وصلت إِلَيْهِ، أَو تكون حطاماً وَإِن فِي أَصْلهَا وفرعها نشرة وَإِن فِي حبّها لشفاء من اثْنَتَيْنِ وَسبعين دَاء فَتَدَاوَوْا بهَا، وبالكندر فَإِنَّهُمَا بخور كلّ شَيْء. وَمَا من أهل بَيت يبخرون بهما، أَو بِأَحَدِهِمَا إِلَّا نفي عَنْهُم كلّ عفريت فاغر فَاه باسط يَده وَإنَّهُ لينفي عَن اثْنَتَيْنِ وَسبعين دَارا كَمَا يَنْفِي عَن الدَّار الَّتِي تبخر بِهِ فِيهَا ".
قَالَ عبد الْملك:
وَمِمَّا يتداوى بالحرمل من الأدواء [كل] من كَانَ بِهِ سلّ، أَو خبل، أَو رمد، أَو غاشية، أَو حبّة فِي وَجهه، أَو كَانَ لَا يَشْتَهِي الطَّعَام فيطحن الحرمل ويسقيه وينخله و [يَجعله] فِي قدرَة جَدِيدَة، ثمَّ يصبّ عَلَيْهِ من الزَّيْت الحلو حَتَّى يصير مثل السويق المشروب، ثمَّ يفتر على النَّار، ثمَّ يشرب مِنْهُ على الرِّيق كاساً يوالي عَلَيْهِ أَيَّامًا.
وَمن [شكا] صلبه، أَو بَطْنه، أَو قدمية، أَو فُؤَاده فيسفّ مِنْهُ على الرِّيق، وَعند النّوم مَا طَابَ لَهُ.
وَمن كَانَ بِهِ سعال فليسحق مِنْهُ وليلفه فِي بَيْضَة مشوية يحسوها على الرِّيق يوالي بِهِ.

وَمن كَانَ بِهِ صداع فليطبخ الحرمل - أَعنِي أُصُوله وأغصانه وورقه - بِالْمَاءِ طبخا جيدا ثمَّ يحملهُ على رَأسه حَتَّى يصبح.
وَمن كَانَ بِهِ ريح، أَو نفخ، أَو يكون ذَلِك بالصبيان الصغار فليبخر بِهِ الْبَيْت وَالدَّار الَّتِي هُوَ فِيهَا ويلقي من أَصله مَاء الْقدر الَّتِي يغسل مِنْهَا الصَّبِي.
وَمن كَانَ بِهِ زكام فليبخر بِهِ حلقه ومنخره. وَمن كَانَت بِهِ حمرَة فليسحقه ويعجنه بخل، ثمَّ يطلي بِهِ مَوضِع الْحمرَة.
وَمن كَانَت بِهِ نسمَة فليسحقه، ثمَّ ليذره على الْحَشِيش الَّذِي يتحشى ويطبخه بِلَحْم ضَأْن، ثمَّ يحسوا مرقه وَلَا يحسوا مِنْهُ امْرَأَة حُبْلَى وَإِن أَرَادَت الْمَرْأَة [السّمن] فلتطبخه مَعَ قَمح طبخاً جيدا حَتَّى يتهرأ، ثمَّ تطعمه دجَاجَة حَتَّى تسمن، ثمَّ تذبح، وتأكلها الْمَرْأَة وَحدهَا لَا يَأْكُل مَعهَا غَيرهَا. توالي عَلَيْهَا فَإِنَّهَا تسمن بِإِذن الله.
ويسعط بِهِ [الْمَجْنُون] يَأْخُذ مِنْهُ حبّات فيشمّها وَيجْعَل مَعهَا شَيْئا من [فجل] ، وثوم.
ثمَّ يَجْعَل فِي خرقَة فَإِن لم يكن لَهُ مَاء رششته، ثمَّ عصرت مِنْهُ فِي مَنْخرَيْهِ قطرات.
توالي بذلك كلمّا أَصَابَهُ وتبخره بِهِ يذهب بِإِذن الله.
وَإِذا مغلت الدابّة فاسحقه، ثمَّ اخلطه بِالْمَاءِ، ثمَّ تحقنها بِهِ فَإِنَّهُ يذهب الْمغل وَإِن واليت بِهِ على الدابّة تحقنها بِهِ كَمَا وَصفنَا لَك سمنت إِن شَاءَ الله.
قَالَ عبد الْملك:
وَأفضل مَا يستشفى بِهِ من الحرمل مَا جمع بِالْمَكَانِ الَّذِي لَا يسمع فِيهِ صُرَاخ ديك، وَلَا نبح كلب.


(مَا جَاءَ [فِي مَا] يستشفى بِهِ من الحبّة السَّوْدَاء)
قَالَ رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] : " رَأَيْت حَبَّة سَوْدَاء فِيهَا شِفَاء من كلّ دَاء ". فأوتي بالفلفل، فَقَالَ: " لَا ". ثمَّ أُوتِيَ بشونيز فَقَالَ: " هِيَ هَذِه ".
وَعَن جَابر بن عبد الله أَن رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] : " مَا من دَاء إِلَّا وَفِي الْحبَّة السَّوْدَاء مِنْهُ شِفَاء إِلَّا السام ". والسام: الْمَوْت.
والحبّة السَّوْدَاء: الشونيز. وَعَن الْحَارِث بن كلّدة ينعَت الشونيز للبطن وَيَقُول هُوَ جيد لَهُ ولغير ذَلِك.
قَالَ عبد الْملك:
وَمَا يستشفى بِهِ بالشونيز إِذا قلي فصرّ فِي خرقَة وشمّه المزكوم من زكام البلة إِذا كَانَ من الْبرد نَفعه بِإِذن الله.
وينفع إِذا استسعط بِهِ من البلة والغلظ وَالْبرد الَّذِي يجْتَمع فِي الرَّأْس فَيصير مِنْهُ الفالج وَإِذا شرب قتل حبّ القرع فِي الْبَطن.
وَإِذا عجن بالعسل وَشرب بِمَاء حارّ أذاب الْحَصَا الَّتِي تكون فِي الكليتين والمثانة وَينزل الْحيض وَالْبَوْل.


(مَا جَاءَ [فِي مَا] يستشفى بِهِ من الكست)
وَعَن عَليّ بن أبي طَالب - رَضِي الله عَنهُ - أَن رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] قَالَ: " خير الدَّوَاء الْحجامَة والكست والحبّة السَّوْدَاء ".
قَالَ عبد الْملك:
وَبَلغنِي أَن رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] قَالَ: " عَلَيْكُم بالكست فَإِن فِيهِ سَبْعَة أشفية: يلدّ من ذَات الْجنب، ويلدّ من وجع الْفُؤَاد، ويسعط من الْعذرَة، ويسعط من الصداع، ويتبخّر من الزُّكَام ".
قَالَ عبد الْملك: ونسيت الدئتان.


(مَا جَاءَ [فِي مَا] يستشفى بِهِ من الْحِنَّاء)
قَالَ عبد الْملك بن حبيب:
بَلغنِي أَن الحنّاء دَوَاء رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] إِذا أَصَابَهُ خدش، أَو جرح، أَو قرحَة وضع عَلَيْهِ الحنّاء حَتَّى يرى أَثَره على جلده، وَكَانَ إِذا صدع غلف رَأسه بالحنّاء، وَكَانَ لَا يشتكي إِلَيْهِ أحد وجعاً برجليه إِلَّا أمره بالحنّاء. أَن يخضبهما بِهِ.
وَعَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] قَالَ: " من دخل الحمّام فَأصَاب هَذِه النورة وَلم يصب شَيْئا من حنّاء فَأَصَابَهُ وضح فَلَا يلوم إِلَّا نَفسه ".


(مَا جَاءَ [فِي مَا] يستشفى بِهِ من الْحَرْف والشبت والحلبة والرجلة والكرفس)
وَعَن جَابر بن عبد الله أَن رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] قَالَ: " عَلَيْكُم بالثفاء فَإِن كل شَيْء يرد الْمَوْت لرده الثفاء ". قَالَ فِي السنا مثل ذَلِك. وَقَالَ أَيْضا: " عَلَيْكُم بالثفاء والسنوت فَإِن فِيهَا شِفَاء من كلّ دَاء إِلَّا السام " يَعْنِي الْمَوْت. الثفاء الْحَرْف والسنوت الشبث. وَعنهُ [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] : " لَو علم النَّاس مَا فِي الحلبة من الشِّفَاء لتداووا بِهِ وَلَو بوزنها من الذَّهَب ".

وَرُوِيَ أَن رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] تَوَضَّأ على الكرفس فنالته بركَة رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] . وَعنهُ [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] : " الرجلة شِفَاء من تسعين دَاء أدناها الصداع ".
وَأَن رجلا [شكا] إِلَى رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] وجعاً برجليه فَأمره أَن يعالج بهَا رجلَيْهِ فَفعل فبرأ وصحّ. فَقَالَ رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] : " اللَّهُمَّ بَارك فِيهَا انبتي حَيْثُ شِئْت ".


(مَا جَاءَ [فِي مَا] يستشفى بِهِ من التلبين)
أَمر رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] بالتلبين وَقَالَ: " فِيهِ بركَة " وَقَالَ: " وَلَو ردّ الْمَوْت شَيْء لردّه التلبين ". وَكَانَ يَقُول: " عَلَيْكُم بالبغيض النافع فَإِنَّهُ يغسل بطن أحدكُم من الدَّاء كَمَا يغسل أحدكُم وَجهه بِالْمَاءِ من الْوَسخ ". وَكَانَ إِذا اشْتَكَى أحد من أَهله لَا ينزل برمتِهِ حَتَّى يَأْتِي على أحد طَرفَيْهِ.

قَالَ عبد الْملك:
يَعْنِي بالبغيض النافع: التلبين وَهُوَ أرق من الحريرة يعجن الدَّقِيق، ثمَّ يحلّل بِالْمَاءِ، ثمَّ يطْبخ فَإِذا طبخ صفه فَذَلِك التلبين.
وَقَوله: لَا ينزل برمتِهِ حَتَّى يَأْتِي على أحد طَرفَيْهِ. يَقُول: لَا ينزل برمتِهِ الْمَرِيض من أَهله الَّذِي يعالج لَهُ فِيهَا التلبين. يَعْنِي أَنه لَا ينزل يعالج بِهِ ويتعاهد يحسوه حَتَّى يَأْتِي أحد طَرفَيْهِ يَقُول برأَ أَو يَمُوت.
وَكَانَت عَائِشَة - رَضِي الله عَنْهَا - إِذا هلك هَالك من أَهلهَا فنبرق النِّسَاء أمرت بتلبية فصنعت لَهَا كسرة خبز، ثمَّ كسرت خبْزًا فصبّت عَلَيْهِ التلبينة، ثمَّ أكلت وَحسنت وَتقول: سَمِعت رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] يَقُول: " إِنَّهَا ترثوا فؤاد الحزين وتسرّوا فؤاد السقيم ".
قَالَ عبد الْملك:
يَعْنِي بقوله: " ترثوا فؤاد الحزين " تشدّ فُؤَاده. " وتسرّوا عَن فؤاد السقيم " تجلوا عَن فؤاد الضَّعِيف وَمَا يتقشّر من فؤاد السقيم من الظلمَة والفترة وَمَا أشبه ذَلِك.
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة